دور تجارة المياه الافتراضية فى التحديات المائية فى الشرق الأوسط

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

* مدرس بقسم العلوم السياسية- كلية التجارة وادارة الأعمال- جامعة حلوان

المستخلص

    تمثل المياه واحدة من المسائل الجوهرية للأمن القومي لأي دولة. وفي ضوء ندرة الموارد الطبيعية للمياه العذبة واستخداماتها المتنامية ومتعددة الأغراض في كثير من البلدان؛ فقد يترتب عليها إشكاليات وقلاقل قد تصل للحروب بين الدول من أجل تأمين مصادر كافية من المياه لمواطنيها، من أجل هذا تتضح الحاجة لبحث هذه المسألة من منظور مغاير قد يساهم في الحد من الإشكاليات المترتبة على الصراعات الدولية والإقليمية من أجل تأمين المياه. وتعد التجارة الافتراضية للمياه إحدى هذه البدائل الممكنة التي من شأنها أن تساهم في حل المشكلة. في ضوء هذا، سعت الدراسة الراهنة للبحث في دور تجارة المياه الافتراضية في التعاطي مع التحديات المائية في منطقة الشرق الأوسط. وقد اعتمدت الدراسة على منهجية المراجعة النظامية والتحليل النظري للأدبيات ذات الصلة، وانتهت الدراسة من واقع التحليل إلى أن تجارة المياه الافتراضية تؤثر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتتعلق في الأساس بالأمن الغذائي للبلد، ومن ثم يجب أن تكون ضمن سياسة عامة للدولة تراعي الأبعاد المختلفة لأمنها القومي، وفي القلب منها الأمن الغذائي.

نقاط رئيسية

مقدمـــة:

     أدت الزيادة الهائلة في عدد سكان العالم في القرن الماضي وما صاحب ذلك من زيادة الطلب على المياه العذبة من أجل استخدامها في الأغراض المختلفة؛ كالشرب والأغراض الزراعية فضلاً عن بعض الاستخدامات الصناعية إلى تحول المياه العذبة إلى مورد طبيعي نادر غير كافي لتلبية احتياجات الإنسان، وزاد من تفاقم المشكلة الوضع الراهن للدول الحديثة والحدود القائمة بين الدول التي صارت تضع خطوطاً صارمة بين ما يحق لتلك الدولة وما لا يحق للأخرى؛ وهي مشكلة بزغت جذورها الأولى مع اتفاقية وستفاليا التي تم توقيعها في عام 1648 على إثر الحروب الأوروبيةالمعروفة بحرب الثلاثين عاماً والتي شكلت قاعدةً لتأسيس الدولة الحديثة ذات الحدود والسيادة المستقلة؛ أو بعبارة أخري "دولة ذات سيادة يحكمها سيد".[i]



[i] Hilmy, H. (2020). Sovereignty: Westphalia and Beyond. In Decolonization, Sovereignty, and Peacekeeping (pp. 31-63). Springer, Cham.‏

الكلمات الرئيسية


مقدمـــة:

     أدت الزيادة الهائلة في عدد سكان العالم في القرن الماضي وما صاحب ذلك من زيادة الطلب على المياه العذبة من أجل استخدامها في الأغراض المختلفة؛ كالشرب والأغراض الزراعية فضلاً عن بعض الاستخدامات الصناعية إلى تحول المياه العذبة إلى مورد طبيعي نادر غير كافي لتلبية احتياجات الإنسان، وزاد من تفاقم المشكلة الوضع الراهن للدول الحديثة والحدود القائمة بين الدول التي صارت تضع خطوطاً صارمة بين ما يحق لتلك الدولة وما لا يحق للأخرى؛ وهي مشكلة بزغت جذورها الأولى مع اتفاقية وستفاليا التي تم توقيعها في عام 1648 على إثر الحروب الأوروبيةالمعروفة بحرب الثلاثين عاماً والتي شكلت قاعدةً لتأسيس الدولة الحديثة ذات الحدود والسيادة المستقلة؛ أو بعبارة أخري "دولة ذات سيادة يحكمها سيد".[i]

     حيث صار لكل دولة حدود معترف بها من جيرانها ومن العالم, وصارت الموارد الموجودة ضمن حدود هذه الدولة- ومن بينها- من ممتلكاتها وتحت سيادتها، ولا يحق لغيرها من الدول الاعتداء عليها. وفي منطقتنا العربية ومنطقة الشرق الأوسط بشكل أعم، كان لإتفاقية اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور الأثر ذاته؛ إذ تم تدشين حدود فاصلة بين الدول العربية والشرقية الأوسطية وأصبح لكل دولة مساحتها ومواردها المستقلة.[ii] أضف إلى هذا التوسع الهائل في عمليات التصنيع على مدار القرنين الماضيين وما تمخض عنه من تلوث وتغيرات مناخية أضرت بكافة الموارد الطبيعية وفي مقدمتها المياه.[iii]

كل ما سبق جعل المياه تحدياً أساسياً وحاضراً على أجندة معظم الدول وأصبحت المياه من بين المخاطر الأكثر إثارة للقلق في العديد من دول العام، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، كما تزايدت الدعوات لوضع مؤشرات وأدوات وبرامج صارمة لمراعاة الآثار البيئية لإنتاج المياه واستهلاكها، وبات ترشيد استهلاك المياه ورفع كفاءة استخدامها والحد من التلوث الذي يطالها ويهدرها أولوية ملحة لكل دول العالم بلا استثناء من أجل دعم سكان العالم المتناميين، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتلبية الاحتياجات البيئية.[iv]

أهمية الدراسة:

- إن حساب البصمة المائية والمياه الافتراضية، سوف يساعد فى استكشاف المخاطر والفرص المتعلقة بالمياه، ومن ثم تقييم الأعمال التجارية الخاصة بإنتاج السلع والخدمات، والتي سوف تمكن الدول وأصحاب الأعمال من تحديد المخاطر الخاصة بالمياه، وما يجب القيام به لمنع الهدر، وإدارة المياه والسيطرة عليها.

- تعد دراسة قضية المياه والطلب المتزايد على الموارد المائية في ظل قضايا نهر النيل وسد النهضة، والتي تهدد بخفض حصة مصر السنوية من المياه الزرقاء، من أهم القضايا على المستوى القومي. ولأن هناك نقص كبير في الدراسات والبحوث التي تعمل على ربط البصمة المائية الزرقاء لمياه النيل وربطها بالطلب عليها، وتقديم مقترحات وحلول عملية تساعد في التخفيف من الآثار السلبية لهذه المشكلة. ومن هنا جاءت الأهمية البحثية لتلك الدراسة.

الهدف من الدراسة:

-             تهدف الدراسة إلى المساهمة في فهم فائدة حساب البصمة المائية كمؤشر على استخدام المياه في قطاع الأعمال وتحديد السبل الواعدة التي يمكن من خلالها إحراز تقدم.

 

-             كما تهدف إلى الوقوف على حقيقة أهمية المياه الافتراضية كأداة لحفظ الموارد المائية ورفع كفاءة استعمالها، ومعرفة حدود وأبعاد تجارة المياه الافتراضية، من خلال مسح أهم الدراسات الميدانية ذات الصلة المباشرة بالموضوع.

اشكالية الدراسة:

      إن مشكلة نقص موارد المياه العذبة في العديد من دول الشرق الأوسط تعد من المشاكل التي لها تأثير خفي على العديد من قطاعات المجتمع. وقد تعاملت الدول المتقدمة مع خطورة هذا التدهور، وآثاره السلبية على المجتمعات، مما دفع العديد من العلماء إلى تطوير أساليب جديدة لإدارة الموارد المائية في المجتمعات الفقيرة بالمياه، وإيجاد طرق واعية وفعالة لتحقيق الاستخدام الأمثل للمياه، وموارد المياه العذبة التي تمتلكها، بحيث يتمكن متخذي القرار، بالإضافة إلى الشركات والمؤسسات العاملة في مجال ترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة المياه في العالم من تحديد أفضل الإجراءات التي يجب اتخاذها للحد من هدر المياه وتوفير المياه العذبة والآمنة، والصحية لجميع الموارد البشرية.

        وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الحكومات مهتمة بالنظر في استخدام المياه داخل بلدانها وحدها، وليس لديها رؤية شاملة لاستدامة الاستهلاك الوطني. حيث قامت العديد من الدول بتقليص البصمة المائية بشكل كبير دون النظر فيما إذا كانت المنتجات المستوردة مرتبطة بنضوب وشح المياه أو التلوث في البلدان المنتجة. وعليه، فإن معرفة نسبة الاعتماد على الموارد المائية في الأماكن الأخرى، يرتبط ارتباطاً مباشراً بمفهوم البصمة المائية للدولة، ليس فقط عند تقييم السياسة المائية لتلك المنتجات، ولكن أيضاً عند تقييم الأمن الغذائي الوطني الحقيقي للدولة، ومنذ ذلك الحين الطلب على المياه ليس ثابتاً، لكنه يرتفع باستمرار حسب الزيادة السكانية وارتفاع مستويات المعيشة، وتشير التقديرات الأخيرة التي أعدتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن الطلب على تلبية الاحتياجات الزراعية والصناعية والحضرية في البلدان النامية القاحلة سيزداد بنحو 40٪ بحلول عام 2025، لذلك كان من الضروري إلقاء الضوء في هذا البحث على دور البصمة المائية والتجارة الافتراضية للمياه في رفع كفاءة استخدام الموارد المائية.

تساؤلات الدراسة:

ينبثق عن إشكالية الدراسة تساؤل محورى:

ما هو دور المياه الافتراضية فى مواجهة التحدى المائى لدول الشرق الأوسط، وبالأخص جمهورية مصر العربية؟

ويتفرع من التساؤل الرئيسى عدة أسئلة فرعية تتمثل فيما يلى:

-             ما هى التحديات المائية فى منطقة الشرق الاوسط؟

-             ما المقصود بالصمة المائية – وما هى أنواعها.

-             ما المقصود بتجارة المياه الافتراضية؟ وما أهمية هذا المفهوم؟

-             ما هى العلاقة بين مفهوم المياه الافتراضية وبين أهداف التنمية المستدامة؟

-             ما هى مميزات وقصور تجارة المياه الافتراضة؟

-             كيف يمكن أن تكون تجارة المياه الافتراضية بديل لحل مشكلة المياه فى مصر؟

منهج الدراسة:

اتبعت الدراسة المنهج الوصفي من خلال عرض البيانات والمعلومات حول كمية المياه اللازمة لإنتاج بعض الأغذية. والمنهج التحليلي، لتحليل البيانات المرتبطة بتجارة المياه للتعرف على مدلولاتها لتحقيق أهداف البحث.

تقسيم الدراسة:

تنقسم الدراسة الى ستة نقاط هامة تتمثل فيما يلى:

أولاً: التحديات المائية فى منطقة الشرق الأوسط، ثانياً: البصمة المائية وتجارة المياه الافتراضية: البحث في المفهوم، ثالثاً: أهمية تجارة المياه الافتراضية، رابعاً : تجارة المياه الافتراضية من منظور التنمية المستدامة، خامساً: المزايا وأوجه القصور في تجارة المياه الافتراضية، وأخيراً تجارة المياه الافتراضية كبديل ممكن لحل مشكلة المياه في لمصر.

 دور تجارة المياه الافتراضية فى التحديات المائية فى الشرق الأوسط

     لقد باتت المياه تمثل واحدة من المسائل الجوهرية للأمن القومي لأي دولة؛ مسألة قد يترتب عليها إشكاليات وقلاقل قد تصل للحروب بين الدول من أجل تأمين مصادر كافية من المياه لمواطنيها. من أجل هذا تتضح الحاجة لبحث هذه المسألة من منظور مغاير قد يساهم في الحد من الإشكاليات المترتبة على الصراعات الدولية والإقليمية من أجل تأمين المياه، وتعد التجارة الافتراضية للمياه إحدى هذه البدائل الممكنة التي من شأنها أن تساهم في حل المشكلة. واعتماداً على منهجية المراجعة النظامية والتحليل النظري للأدبيات ذات الصلة، تسعى الدراسة الراهنة للبحث في دور تجارة المياه الافتراضية في التعاطي مع التحديات المائية في منطقة الشرق الأوسط، ولتحقيق هذه الهدف تشتمل الدراسة الراهنة على ستة أقسام رئيسية كما سبق ذكرهما..

أولاً: التحديات المائية فى منطقة الشرق الأوسط:

برغم ما تتمتع به منطقة الشرق الأوسط من موارد مائية هامة مثل نهر النيل، والنيل الأزرق، ونهر الأردن، ونهري دجلة والفرات، فضلاً عن توفر المياه الجوفية في كثير من بلدانها، فإن كثيراً من دول الشرق الأوسط، ولا سيما الدول العربية تواجه تحديات كبرى تقف في وجه تحقيق أمنها المائى بشكل يهدد الأمن القومي لتلك الدول. وتشير الدراسات ذات الصلة إلى أن أبرز تلك التحديات هي ندرة المیاه وعدم کفایتها مقارنة باحتياجات السكان[v] لدرجة وصف البعض للمنطقة العربیة بأنها مثلث العطش[vi]؛ حيث تعيش نسبة تتجاوز 60% من قاطنيها في مناطق تعاني من مستوى مرتفع من إجهاد المياه السطحية الذي يحدث عندما تكون السحوبات المائیة لتلبية الاستخدامات البشریة والزراعية والصناعية عالية نسبيا مقارنة بمستوى موارد المياه المتجددة؛ أي أن ثمة زيادة في نسبة سحب المياه مقارنة بمدى توفرها. وذلك في مقابل المتوسط العالمي المقدر بنسبة 35% فقط. ویتحقق أكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة في أجزاء تعاني من إجهاد المياه السطحية عند مستوى یتراوح بین المرتفع والمرتفع جداً، وذلك مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ نحو 22%.[vii]

ثمة تحدي آخر يواجه دول العالم وخاصة الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وهو أن استخدام المياه العذبة لم يعد قاصراً على استخدامات الشرب والزراعة محدودة النطاق. إذ أنه مع تنامي أعداد السكان بدرجة تضاعفت معها معدلات الزيادة السكانية في القرنين الأخريين، ازدادت الحاجة للمياه؛ وصار ثمة توسعاً هائلاً في الزراعة واسعة النطاق وما يصاحبها من طلب زائد على المياه، ناهيك عن استخدام المياه في أغراض إنتاج الطاقة، والتلوث الحادث بسبب مخلفات الصناعة والتغير المناخي الذي أدى إلى موجات غير مسبوقة من الجفاف والفيضانات، وكذلك الإشكاليات والصراعات والتوترات الحادثة بين الدول على حقوق استخدام المياه. كل ھذا فاقم من ندرة المياه وزاد من التحديات المتعلقة بتأمينها، وأصبحت قدرة أي دولة على التعاطي الناجع والفعال مع تلك التحديات معتمدة على مدى استطاعتها إدارة شؤون الموارد المائیة بشكل رشيد والعمل تحسین استخدام وتوظيف الموارد المتاحة والاستثمار في البنیة التحتیة والتقنیات المختلفة التي من شأنها أن ترشد وتعزز استخدام المياه[viii].

علاوة على ما سبق، أدى النمو السكاني الهائل الذي صاحبه إدارة غير فعالة للموارد المائية في المنطقة إلى تعطيل أو الحد من فعالية الجهود المبذولة من جانب تلك الدول في مجال إدارة المیاه. وقد تمخض عن ذلك إفراط في استخدام المياه النادرة فعلا- سواء مياه الأنهار أو المياه الجوفية- وتدهور النظم الإیكولوجیة البيئية لدرجة باتت تشي بحدوث تقلص شديد في هذا المورد الأساسي وتهدد بإهدار الموارد المائية لدول الشرق الأوسط وعدم قدرتها على استيفاء احتياجاتها المائية على المدي المتوسط والبعيد[ix]، وقد يصحب ذلك بطبيعة الحال- لا سيما في ظل ما يفرضه التغير المناخي من تبعات إضافية- آثاراً اقتصادية واجتماعية هائلة تحد من قدرة هذه الدول على النمو وتهدد استقرارها الاجتماعي.باختصار، إن عدم تحقيق النجاح في التعاطي الفعال مع التحديات المائیة في منطقة الشرق الأوسط من شأنه أن يسفر عن آثار سلبية كبيرة مباشرة وغیر مباشرة داخل المنطقة وخارجها[x].

إن الدولة التي تعجز عن تأمين موارد مائية كافية لاحتياجاتها تكون بصدد تعطيل قدرتها على النمو وتصبح عرضة بشكل أكبر لتفاقم المشكلات الاجتماعية والسياسية، وقد أشارت إحدى الوثائق الصادرة عن البنك الدولي والمتعلقة بمسألة الأمن المائي في الشرق الأوسط وشمال أفریقیا إلى أن المنطقة تعاني من خطر التعرض لخسائر اقتصادية غير بسيطة جراء العجز المائي، لا سيما في ظل احتمالية تفاقم هذا العجز بسبب التغيرات المناخية، حيث ذكرت الوثيقة أن دول المنطقة قد تخسر ما يتراوح بين  6 %–14 % من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2050 بسبب هذا العجز. وأضافت أن عدم كفاءة أنظمة التنبؤ والتحذير الخاصة بتوقع الملمات المائية الكبرى كالفيضانات والجفاف، جنباً إلى جنب مع عدم ملاءمة البنية التحتية للري، ونقص المیاه المخزنة في الخزانات السطحية والمكامن الجوفية من الوارد جداً أن تحد من قدرة دول المنطقة وتغل يدها في توفير خدمات المياه الأساسية والحد من تبعات نقصها على كافة الأصعدة.[xi]

يعني هذا أن منطقة الشرق الأوسط- وفي القلب منها الدول العربية وشمال أفريقيا- باتت في خطر كبير من العجز المائي واحتمالية التعرض للعطش نظراً لأن معدلات استهلاكها الراهنة للمياه تتخطى حدود الاستدامة التي تمكنها من الحفاظ على مواردها المائية للأجيال الحالية والمستقبلية. والواقع أن عدم التعامل الجدي مع تلك المعضلة ينذر باحتمالية نضوب الموارد المائیة ويشي بعواقب لا تحمد عقباها، مع هذا ليست دول المنطقة سواء في هذه المشكلة؛ إذ تختلف الموارد المائیة المتوفرة من بلد إلى آخر بحسب طبيعة كل بلد وموقعها الجغرافي وظروفها الجيوسياسية، فثمة بلاد تعتمد على الأنهار كمصدر رئيسي لتوفير المياه (مثل مصر، والسودان، وأثيوبيا)، والبعض الآخر لا توجد به أنهار ومن ثم يلجأ لمصادر بديلة للحصول على ما يكفي احتياجاته من المياه كتحلية المياه وإعادة التدوير (مثل دول الخليج). وبالتالي فبرغم وجود حاجة ماسة لخطة استراتيجية كبرى تشتمل على خطوط أساسية معيارية لترشيد استهلاك المياه، فإن الأساليب التكتيكية والإجراءات الدقيقة قد تختلف من بلد لآخر؛ كل حسب احتياجاته وظروفه.[xii]

وبحسب الإحصاءات الواردة في بعض الدراسات الحديثة تنطوي منطقة الشرق الأوسط على حالة كبيرة من التباين فيما يتعلق بمستويات إنتاج واستهلاك المياه؛ إذ تشتمل المنطقة على بلدان مصنفة على أنها من بين أعلى دول العالم في إنتاج المياه وأخرى من بين أقلها. وفيما يتصل بطبيعة استخدام المياه في تلك الدول، تشير التقديرات إلى أن استخدام المياه للأغراض الزراعية يستوعب نسبة تبلغ 80 % تقريباً من إجمالي استخدام المياه؛ وذلك مقارنة بالنسبة العالمية البالغة 70 %. وفي المقابل لا يتمخض عن هذا الاستخدام الكبير للمياه عوائد اقتصادية تضاهي الكلفة الكبيرة من المياه. كما تعاني المنطقة من معضلة كبيرة أخرى تتمثل في هدر المياه؛ إذ أن دول الشرق الأوسط هي الأعلى من بين دول العالم في فقد المياه في ثنايا سلسلة الإمداد الغذائي؛ حيث يصل متوسط استخدام المياه في بعض دول المنطقة من 80-177 متر مكعب للفرد الواحد في السنة ناهيك عن أشكال الهدر الأخرى المرتبطة بالاستخدامات الصناعية والهدر في مراحل توزيع واستهلاك المياه.[xiii]

وتصل معدلات الفقد والهدر في المياه في المنطقة إلى نسب تتراوح من 32 %- 60 % تختلف باختلاف الاستخدام.[xiv]ومن شأن عدم الفاعلية في إدارة ملف المياه في منطقة الشرق الأوسط؛ من حيث الدعم المالي المقدم, وتحديد أساليب ناجعة لترشيد استهلاك المياه أن يحد من أثر الاستراتيجيات المتبعة من قبل الدول في هذا الملف. وهذا يتطلب إعادة النظر في السياسات المتبعة من قبل هذه الدول والرامية لتقديم خدمات مياه أفضل والعمل على استدامة الموارد المائية عبر تحديث وصيانة البنية التحتية وتقديم البرامج التوعية المناسبة.

وحتى يتسنى التغلب على التحديات سالفة الذكر التي تواجه الأمن المائي في منطقة الشرق الأوسط، ثمة حاجة ملحة لإعادة النظر في وضع استراتيجية شاملة لإدارة ملف المياه. وينبغي أن تتضمن هذه الاستراتيجية العناصر المختلفة ذات الصلة باستهلاك وترشيد المياه، وأساليب توزيعها، والدعم المقدم إليها بما يساهم في حل هذه المشكلة. ومن بين هذه البدائل ما يعرف بتجارة المياه الافتراضية والبصمة المائية والتي سيجري تناولها في القسم التالي.[xv]

ثانياً: البصمة المائية وتجارة المياه الافتراضية: البحث في المفهوم.

    ثمة توجه حديث نسبياً في الأدبيات المهتمة بإدارة ملف المياه نحو الاستفادة من التقنية لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية. حيث تشير العديد من الدراسات إلى مفاهيم من قبيل المياه الافتراضية[xvi]، وتجارة المياه الافتراضية[xvii]، والجوانب الاقتصادية لتجارة المياه الافتراضية[xviii]، والتدفق المستدام لموارد المياه الافتراضية[xix]، وطبيعة تدفق المياه الافتراضية في سياق التجارة الدولية[xx]، والبصمة المائية[xxi]، وصناعة البصمة المائية كتوجه عالمي ناشئ[xxii].

المياه الافتراضية:

    يعود الاستخدام الأول لمفهوم "المياه الافتراضية" إلى توني آلان في أوائل التسعينيات من القرن الماضي[xxiii]، وبعد مضي ما يقرب من عقد من الزمان أصبح ثمة اعتراف عالمي بأهمية المفهوم لتحقيق الأمن المائي على المستويين الإقليمي والعالمي. ففي ديسمبر 2002 في مدينة دلفت الهولندية تم عقد الاجتماع الدولي الأول حول هذا الموضوع، ثم تم تخصيص جلسة خاصة لمسألة التجارة الافتراضية للمياه في المنتدى العالمي الثالث للمياه في اليابان في شهر مارس 2003.[xxiv]

    يشير مصطلح المياه الافتراضية إلى المياه اللازمة لإنتاج سلعة ما. ويمكن فهمه على أنه الماء المضمّن أو المستخدم في السلعة كأحد عوامل الإنتاج[xxv].وبمزيد من التوضيح، يمكن تعريف المياه الافتراضية على أنها المياه "المتضمنة" في منتج ما؛ ليس بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولكن بالمعنى الافتراضي؛ أي أنها المياه اللازمة لإنتاج المنتج. ويُطلق على المياه الافتراضية أيضاً اسم "المياه المضمنة" embedded water أو "المياه الخارجية" exogenous water، وذلك في إشارة إلى أن استيراد المياه الافتراضية إلى بلد ما يعني استخدام المياه الخاصة بالبلد المصدر لصالح البلد المستورد، يعني هذا أنه في سياق تجارة المياه الافتراضية لا يجري استيراد المياه فعلياً وإنما يتم استيراد منتجات ومحاصيل جري استخدام هذه المياه في زراعتها وإنتاجها،[xxvi] وبالتالي عندما يستورد بلد ما طناً من القمح والذرة، إنما يستورد فعلياً أيضاً مياهاً افتراضية أي المياه اللازمة لإنتاج تلك المحاصيل وبما يغطي كافة المراحل المنفذة في إنتاج المحصول المستهدف.[xxvii]

    كذلك يتم استخدام مصطلح "الماء الغذائي" أو الماء المخصص للأغراض الغذائية food-water في الإشارة إلى المياه المضمنة في المنتجات الغذائية، وذلك في مقابل "المياه غير الغذائية" أو الماء المخصص لغير الأغراض الغذائية non-food water والذي يشير إلى المياه التي يتم استخدامها في الصناعة أو في الاستخدام المنزلي. وبحسب ما يراه آلان، تمثل المياه الغذائية الغالبية العظمى (حوالي 90٪) من المياه المستخدمة بشكل استهلاكي من قبل الأفراد، بينما تمثل المياه غير الغذائية النسبة الصغيرة المتبقية من احتياجات الفرد من المياه. وتعاني معظم اقتصادات العالم من انعدام الأمن الغذائي والمياه، وتندرج اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحت هذه الفئة.[xxviii]

تجارة المياه الافتراضية:

     ثمة اهتمام متنامي بمصطلح التجارة الافتراضية للمياه باعتباره مفهوم معبر عن طبيعة التفكير في موارد المياه العذبة في السياقات الدولية. ومع أن المصطلح لقي اعتراضات من بعض الباحثين على أساس أنه لا تنطبق عليه شروط النظرية الاقتصادية، فقد سعي الباحثون في الآونة الأخيرة لتطوير نتائج نظرية جديدة تضع مفهوم المياه الافتراضية على أساس اقتصادي ثابت، وتصحح العديد من المفاهيم الخاطئة في الأدبيات الموجودة حول اقتصاديات المياه الافتراضية.[xxix] ففي ظل الحالة المتزايدة لندرة المياه في أجزاء كثيرة من العالم، صارت التجارة الافتراضية للمياه- بوصفها أداة سياسية ووسيلة عملية لتحقيق التوازن بين ميزانية المياه المحلية والوطنية والعالمية- تحظى باهتمام كبير في السنوات الأخيرة.[xxx]

     وتتلخص فكرة تجارة المياه الافتراضية في أن الدول التي تعاني من ندرة في المياه يسعها تعويض هذا النقص أو جانب منه عبر استيراد السلع التي تحتاج لقدر أقل من المياه من أجل إنتاجها وذلك بغرض تحقيق الاستفادة القصوى من قيمة المياه المحدودة التي لديها. وعبر اتباع الدولة التي تعاني من نقص المياه لهذه الاستراتيجية, يمكنها توفير جانب أكبر من المياه الفعلية التي تمتلكها من أجل توجيهها للاستخدامات مرتفعة القيمة.

ميزان المياه الافتراضية والوفر المائي:

    تتحدد مدى حاجة الدولة لاستيراد أو تصدير المياه عبر منظومة تجارة المياه الافتراضية من واقع الوفر المائي الذي تحققه هذه الدولة في ميزان مياهها الافتراضية، وهذا يتشابه بدرجة كبيرة مع ميزان العجز والفائض التجاري؛ فعند زيادة نسبة ما يتم تصديره من مياه افتراضية على ما يجري استيراده تكون المحصلة لهذه الدولة تحقيق فائض في ميزانها من المياه الافتراضية، ومن ثم يعتبر ذلك إشارة دالة على الوفر المائي للدولة.إذن فمن النتائج الإيجابية المهمة التي تسفر عنها تجارة المياه الافتراضية في الدول التي يتعين عليها استيراد المياه لتلبية العجز المائي هو تحقيق الوفر المائي عبر استيراد نسبة العجز من قبل دولة أخرى تتمتع بفائض أو وفرة مائية.[xxxi]

البصمة المائية:

    تشير البصمة المائية إلى مؤشر تم تطويره مؤخراً بهدف تحديد المحتوى الافتراضي للمياه في المنتجات والخدمات. وبشكل مبسط تشير البصمة المائية إلى المقدار الفعلي من المياه المستهلك في إنتاج أو زراعة سلعة أو محصول ما؛ ومن ثم تحديد مدى تأثير هذه السلعة أو هذا المحصول على النظام المائي.والبصمة المائية هي مؤشر على استخدام المياه العذبة يحدد مقدار الاستخدام المباشر وغير المباشر للمياه من قبل المستهلك أو المنتج. على سبيل المثال، يتطلب إنتاج كيلو لحم بقري 15000 لتراً من الماء ويحتاج إنتاج بنطلون جينز إلى 8000 لتر ماء.[xxxii]

   ويعد فهم البصمة المائية لدولة ما أمراً وثيق الصلة بتطوير سياسة وطنية مستنيرة لإدارة ملف المياه في هذه الدولة. إذ تقتصر حسابات استخدام المياه الوطنية التقليدية على إحصاءات ومعدلات استهلاك المياه داخل أراضيها، أما البصمة المائية فتعمل على توسيع هذه الإحصاءات من خلال تضمين بيانات حول استخدام مياه الأمطار وحجم استخدام المياه لاستيعاب النفايات وإضافة بيانات حول استخدام المياه في البلدان الأخرى لإنتاج المنتجات المستوردة، فضلاً عن الإفادة من بيانات استخدام المياه داخل الدولة لصنع منتجات التصدير.[xxxiii]

    كما يجري استخدام هذا المصطلح لتحديد طبيعة ومستوى تجارة المياه الافتراضية في جميع أنحاء العالم. وتتكون البصمة المائية من ثلاثة أجزاء (المياه الخضراء والزرقاء والرمادية) التي تجعل التقييم كاملاً وفقًا لشبكة البصمة المائية (Water Footprint Network) بما يتماشى مع الإصدار الأخير لمعيار الأيزو (ISO14046). وترتبط أهمية البصمة المائية بالحاجة إلى الوعي بالمحتوى المائي في المنتجات والخدمات والتغيرات القابلة للتحقيق في الإنتاج والوجبات الغذائية وتجارة السوق.[xxxiv]

    ويجري تقدير البصمة المائية لكل دولة من منظور الإنتاج والاستهلاك. حيث يتم تقدير التدفقات الدولية للمياه الافتراضية على أساس التجارة في السلع الزراعية والصناعية. وبحسب إحدى الدراسات التي تم إجراؤها مؤخراً،كانالمتوسطالعالميالسنوي للبصمة المائية فيالفترة 1996-2005 يبلغ 9087 مترمكعبفيالسنة،ويساهمالإنتاجالزراعيبالنسبة الكبرى من هذا الاستهلاك والتي تقدر بنحو 92٪. وبلغالحجمالإجماليلتدفقاتالمياهالافتراضيةالدوليةالمتعلقةبالتجارةفيالمنتجاتالزراعيةوالصناعية 2320 جممكعبسنوياً،كما بلغ المتوسطالعالميللبصمة المائية لكل مستهلك 1,385 مترمكعبسنوياً.وعادةمايتمحسابالبصمةالمائيةعلىأساسمتوسطالإنتاجالمحليللبلدالواحد.[xxxv]

     ومؤشر البصمة المائية من المؤشرات متعددة الأبعاد التي تغطي مختلف مراحل عمليات التصنيع أو الزراعة؛ بما في ذلك مراحل التجهيز والإعداد والإنتاج. كما يتضمن المؤشر حجم استهلاك المياه وحجم ونوع التلوث الناتج عن عمليات الإنتاج، وينطوي مؤشر البصمة المائية على ثلاثة مقاييس رئيسية هي المياه الخضراء والزرقاء والرمادية. أما المياه الزرقاء فتشير إلىمياه الأنهار والمياه الجوفية؛ ومن ثم من المفترض أن يقيس مؤشر البصمة المائية الزرقاءمقدار المياه الزرقاء التي يجري استهلاكها، أو فقدها، أو هدرها في مختلف خطوط ومراحل وعمليات الإنتاج لأية سلعة أو محصول. وبالنسبة للمؤشر الثاني وهو البصمة المائية الخضراء فيركز بالأساس على مياه الأمطار التي يجري الاستفادة منها مباشرة في الزراعة أو تنمية الثروة الحيوانية من خلال المراعي الطبيعية وما شابه ذلك. يعني هذا أن مياه الأمطار إذا ما تم الاستفادة منها في مكان سقوطها تكون مياهاً خضراء، أما إذا جرت وانتقلت إلى مكان آخر فإنها ينطبق عليها حينئذ حكم المياه الزرقاء، وثالث المؤشرات هو البصمة المائية الرمادية.[xxxvi]

     ويتم قياس البصمة المائية على ثلاث مستويات. يتعلق المستوى الأول منها بالبصمة المائية للمنتج أي المقدار الفعلي للمياه المستهلكة في العمليات المختلفة للإنتاج. أما المستوى الثاني فيركز على البَصمة المائية للدولة ككل ويغطي مقدار المياه العذبة المستهلكة، والمفقودة، والمهدرة, والملوثة داخل أراضي الدولة. وينطوي هذا المستوى على إجمالي الاستهلاك الوطني للمياه والتجارة الخارجية للدولة في المياه. أما المستوى الثالث فيتعلق بمستوى استخدام الفرد من المياه ويطلق عليه البَصمة المائية للمستهلك.[xxxvii]

ثالثاً: أهمية تجارة المياه الافتراضية:

تناول القسم السابق مفهوم المياه الافتراضية وما يرتبط به من مفاهيم كتجارة المياه الافتراضية والبصمة المائية، ويناقش هذا القسم أهمية تجارة المياه الافتراضية كبديل واقعي لترشيد استهلاك المياه وتحقيق الاستفادة المثلى منها على المستوى العالمي.

إن من أهم الأسباب التي تجعلمن تجارة المياه الافتراضية بديلاً فعالاً للتعاطي مع الشح المائي الذي تعاني منه دولة ما أنها تساعد هذه الدولة على تحقيق الاستفادة المثلى من المخزون الاستراتيجي للمياه لهذه الدولة عبر توجيهه للاحتياجات الماسة، في حين يمكنها الحصول على المياه اللازمة للزراعة والتصنيع عبر استيراد هذه المنتجات من دول تتمتع بفائض مائي، كما أن لهذا فائدة اقتصادية؛ إذ أن الدولة التي تتمتع بفائض مائي ستكون تكلفة المياه بها أقل من تلك التي تعاني من ندرة مائية ومن ثم ستكون المحاصيل والمنتجات التي تتضمن المياه كأحد عوامل الإنتاج أقل كلفة.[xxxviii]

يعني هذا أن بمقدور الدولة التي تعاني من شح مائي تحقيق الأمن الغذائي على الرغم من ندرة مواردها المائية المحلية عبر تجارة المياه الافتراضية، وبالتالي تؤمن أحد العناصر الهامة لأمنها القومي. فحيث أن المياه تمثل أهم عناصر الأمن القومي لأي دولة، فمن الوارد أن يؤدي نقص المياه أو عدم تلبية الدولة لاحتياجاتها لإثارة القلاقل والمشكلات الاجتماعية الداخلية، وربما توترات إقليمية ودولية من أجل تأمين المياه، وبالتالي فإن التغلب على هذه المشكلة من خلال تجارة المياه الافتراضية من شأنه أن يخفف من وطأة هذه التوترات والمشكلات.[xxxix]

يشير بعض الباحثين كذلك إلى الأهمية البالغة لميزان تجارة المياه الافتراضية عند وضع الدولة لخطتها الاستراتيجية للتصدير والاستيراد. فالدولة التي تعاني من شح مائي لا يتعين عليها أن تضطلع بتصدير محاصيل أو سلع مرتفعة القيمة من حيث البصمة المائية؛ لأنها بذلك تساهم في زيادة العجز المائي بها.[xl]كما أن إلقاء الضوء على مفهوم تجارة المياه الافتراضية من شأنه أن يدشن وعياً بيئياً لدى الأفراد بطبيعة ومدى استهلاك المياه في المنتجات المختلفة ومن ثم يحثهم على ترشيدها وتحقيق الوفرة المائية.

وتعتمد طبيعة احتياج الدولة للانخراط في تجارة المياه الافتراضية على احتياجاتها من الماء؛ ومدى تقدم الاقتصاد الوطني وتنوعه؛ ومستوى الكفاءة الذي يميز استخدام قطاع المياه ومدى استدامته. علاوة على ذلك يضع الباحثون حالات ثلاث لتحليل تقدير المياه الافتراضية هى:  تحليل حالة تغير ظروف الإنتاج والتي تتعلق بكفاءة استخدام المياه، ومكان ووقت الإنتاج؛ وتحليل حالة عدم القدرة على الإنتاج محلياً حيث لا يمكن استهلاك منتج معين (المياه في هذه الحالة) إلا عن طريق استيراده؛ وتحليل دورة الحياة وهو مستوى تحليلي يراعي تضمين المياه في مراحل الإنتاج والاستخدام ونفايات المنتج.[xli]

رابعاً: تجارة المياه الافتراضية من منظور التنمية المستدامة:

تسعى أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة إلى تحقيق عالم أفضل ومستدام يستطيع البشر العيش في رحابه، وتركز في الهدف الأول على القضاء على الفقر؛ حيث تستهدف القضاء على الفقر بحلول عام 2030 عبر "استهداف الفئات الأكثر ضعفا، وزيادة فرص الوصول إلى الموارد والخدمات الأساسية، ودعم المجتمعات المحلية المتضررة من النزاعات والكوارث المرتبطة بالمناخ". وفي الهدف الثاني تسعى إلى القضاء التام على الجوع عبر تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة. وفي الهدف السادس تعمل على تأمين الحصول على المياه النظيفة والنظافة الصحية من خلال ضمان حصول الجميع على مياه الشرب المأمونة وبأسعار مقبولة بحلول عام 2030 عبر زيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وتوفير مرافق الصرف الصحي، وتشجيع النظافة الصحية على جميع المستويات، وحماية النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه في الغابات والجبال والأراضي الرطبة والأنهار واستعادتها، ومزيد من التعاون الدولي لتشجيع كفاءة استخدام المياه ودعم تكنولوجيات المعالجة في البلدان النامية". [xlii]

في ضوء تلك الأهداف يتضح أن الأمن المائي والغذائي يتصدران قائمة أهداف التنمية المستدامة، ومن شأن تطبيق تجارة المياه الافتراضية أن يساعد دول الشرق الأوسط على تحقيق هذه الأهداف ويحد من الأثر المترتب على العجز المائي الذي تعاني منه العديد من بلدان المنطقة عبر قيامها باستيراد المحاصيل والمنتجات كثيفة استهلاك المياه من دول تتمتع بالوفرة المائية؛ وبالتالي تؤمن المنتجات والمحاصيل الضرورية لمواطنيها دون استنفاد مواردها المائية الشحيحة. من شأن ذلك أيضاً أن يحافظ على النظم الإيكولوجية لتلك الدول ويحسن قدرتها على التأقلم مع التغيرات المناخ والجفاف والفيضانات، كما قد يساعدها في تحقيق استفادة أضل من أراضيها الزراعية عبر زراعة محاصيل لا تحتاج إلى معدلات عالية من استهلاك المياه.[xliii]

فضلاً عما سبق، تركز أهداف التنمية المستدامة في الهدف الثاني عشر على  الإنتاج والاستهلاك المستدام، وترمي إلى تحسين النظم الإيكولوجية والحد من الاستهلاك المفرط للمياه للأغراض الزراعية عبر الاستفادة من التقنيات الحديثة وأساليب الري بالتنقيط وما إلى ذلك من طرق أكثر توفيراً للمياه في الاستخدامات الزراعية. وبطبيعة الحال فإن التجارة الافتراضية للمياه تمثل بديلاً استراتيجياً وفعالاً في هذا الصدد، إذ أن بوسع بعض الدول التي تتمتع بوفرة مائية هائلة ولا تستفيد منها أن توجه هذه الوفرة إلى إنتاج المحاصيل التي يحتاجها العالم وتحتاج كثير من المياه. إذ يمكن للسودان على سبيل المثال أن تصبح سلة غلال العالم عبر الاستفادة من مياه الأمطار عوضاً عن هدرها. كما تركز في الهدف الخامس عشر على "حفظ واستعادة استخدام النظم الإيكولوجية الأرضية مثل الغابات والأراضي الرطبة والأراضي الجافة والجبال"، وفي الهدف السابع عشر تستهدف تعزيز التعاون بين مختلف دول العالم عبر "دعم تعزيز التجارة الدولية ومساعدة البلدان النامية على زيادة صادراتها جزءاً من تحقيق نظام تجاري عالمي قائم على قواعد ومنصفة يكون عادلا ومفتوحا ومفيدا الجميع". وبطبيعة الحال، تمثل التجارة الافتراضية للمياه وسيلة ناجعة لتحقيق هذه الأهداف.[xliv]

 

خامساً: المزايا وأوجه القصور في تجارة المياه الافتراضية:

في ضوء ما سبق، يمكن ِاستخلاص أهم مزايا تجارة المياه الافتراضية في العناصر التالية: تمثل تجارة المياه الافتراضية بديلاً فعالاً لاستخدام المياه واستيرادها من الدول التي تتمتع بوفرة مائية؛ ومن ثم تساهم في تحقيق الأمن المائي للدولة الذي يمثل أحد أهم عناصر الأمن القومي. كما أن تجارة المياه الافتراضية تقدم ميزة اقتصادية هامة؛ لأن استيرادها من الدول وفيرة المياه يكون كلفته أقل بكثير من اللجوء للبدائل الأخرى كتحلية المياه على سبيل المثال, فضلاً عن تخزين المياه في شكلها الافتراضي بدلاً من تحمل تكلفة كبيرة لتخزين المياه، كذلك تعتبر تجارة المياه الافتراضية بديلاً فعالاً يتيح التغلب على القيود الجيوسياسية والجغرافية المفروضة على تجارة المياه في صورتها السائلة. يتيح اللجوء إلى تجارة المياه الافتراضية أيضاً تحقيق الأمن الغذائي للدولة.

كما أن تجارة المياه الافتراضية تتيح للدولة إعادة ترتيب أولوياتها فيما يتصل بتوزيع المياه على الأغراض المختلفة، ومن ثم يحقق استخداماً أكثر جدوى وأكثر استدامة للموارد المائية. والأهم من ذلك أن تجارة المياه الافتراضية قد تمثل أداة ناجعة لحل المشكلات الجيوسياسية والنزاعات حول الموارد. كما أن التجارة في المياه الافتراضية تعتبر فرصة لادخار المياه عبر توفير الموارد المائية الفعلية للدولة والعمل على استعادة توازنها الطبيعي.[xlv]

مع هذا، لا تخلو تجارة المياه الافتراضية من أوجه قصور قد تحول دون إمكانية تحقيق الفاعلية المرجوة منها. أول هذه القيود أن تجارة المياه الافتراضية لا تصلح كبديل فعال بالنسبة للدول التي يعتمد نظامها الاقتصادي في قوامه الرئيس على الزراعة، كما يرى البعض أن التوسع المفرط والمتفائل بشدةفي نطاق تجارة المياه الافتراضية يبدو أمراً مبالغاً فيه. علاوة على هذا، فإن الاعتماد على تجارة المياه الافتراضية يربط الاقتصاد الوطني للبلد المستورد بشكل كامل بالاقتصاد العالمي؛ ومن ثم يكون الاقتصاد الوطني والأمن المائي وربما الغذائي أيضاً عرضة لمخاطر تقلبات الأسعار العالمية. فضلاً عما سبق، قد يخل مفهوم تجارة المياه بمفاهيم وأصول مستقرة على مدى التاريخ؛ مثل أحقية دول المنبع والمصب في المياه الجارية، وبالتالي قد تظن دول المنبع أن من حقها بيع المياه إلى دول المصب؛ الأمر الذي قد يسفر عن تأجيج الصراع بين الدول حول المياه.[xlvi]

    إلى جانب هذا، يرى بعض الباحثين أن ثمة مبالغة بها كثير من الإفراط والتفاؤل فيما يتصل بالعائد الاقتصادي من تجارة المياه الافتراضية. إذ أن هذا التركيز على جانب واحد يغفل الجوانب السياسية والاجتماعية الأخرى التي لا تقل تأثيراً. فهنالك بدائل أخرى قد تكون أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية؛ من حيث الدخل العائد وتوفير فرص العمل؛ كالسياحة مثلاً. فضلاً عن ذلك، فإن توفير المياه لا يتعلق بالجانب الاقتصادي فحسب؛ وإنما هي- كما سلف الذكر- مسألة أمن قومي. وبالتالي يكون من الخطورة بمكان الاعتماد الكلي على الاستيراد والدول الأخرى في تلبية مسألة بهذه الخطورة. فإذا طرأ على الدولة المصدرة مشكلة ما أو دخلت في حرب؛ قد يؤدي ذلك إلى إضرار شديد بالدول المستوردة. وخير شاهد على ذلك الحرب الدائرة حتى كتابة هذه السطور بين أوكرانيا التي تمثل أحد مصدري القمح على مستوى العالم وبين روسيا.

يرى البعض أيضاً أن تجارة المياه الافتراضية لن تؤتي ثمارها المرجوة في حال عدم تغيير الدولة التي تعاني من ندرة مائية لسياساتها المائية، وطبيعة استهلاك، وتوزيع، وفقد المياه بها. كما أن تجارة المياه الافتراضية لا تزال تتخذ طابعاً نظرياً إلى درجة كبيرة. فهي ليست المحدد الأول لاستيراد الغذاء، كما أن ندرة المياه لا تؤدي بالضرورة إلى استراد الغذاء.

ثمة مسألة هامة أخرى تتعلق بالجانب الاقتصادي وهي أن اللجوء إلى تجارة المياه الافتراضية لحل مشكلة العجز المالي لا تسطيع أن تتبناه الدول الفقيرة. وبالتالي فإنه قد يصح كبديل مناسب وفعال بالنسبة لدول الخليج النفطية على سبيل المثال، في حين قد تترتب عليه عواقب اقتصادية وخيمة على الدول الفقيرة. يلفت البعض كذلك النظر إلى أن استخدام البصمة المائية كمؤشر على مقدار المياه المستخدم في إنتاج السلع والمحاصيل المختلفة قد تعوزه الدقة؛ لأن الأمر لا يعتمد على المحتوى المائي الافتراضي فحسب، بل ثمة متغيرات كثثية تتحكم في العملية، مثل طبيعة الاستخدام الرشيد للمياه ونوع المياه المستخدمة في الزراعة والإنتاج (أي ما إذا كانت مياه زرقاء مستمدة من أنهار جارية أم مياه خضراء من المياه الجوفية أو مياه الأمطار).[xlvii]

وأخيراً، تستند النظرية المؤسسة لتجارة المياه الافتراضية على أن جميع موارد المياه تتمتع بالقيمة ذاتها؛ وهذه فرضية تحتاج إلى التحقق منها تجريبياً وتأكيد صدقيتها من عدمه. ثمة حاجة أيضاً للدراسة المتأنية لمدى الجدوى الاقتصادية والبيئية لتجارة المياه الافتراضية في الظروف المختلفة للدول.

سادساً: تجارة المياه الافتراضية كبديل ممكن لحل مشكلة المياه في لمصر.

تعتبر مصر من الدول التي تواجه ندرة مائية قد يترتب عليها الإخلال بنصيب المواطن من المياه؛ سواء الفعلية أو الافتراضية المتضمنة في الغلال والمنتجات التي تحتاج لمياه في دورة إنتاجها. وتستورد مصر بالفعل قدراً كبيراً من المياه الافتراضية في مسعاها لسد العجز؛ حيث تم استيراد ما يناهز 4585.05 ألف طن من القمح في الفترة 2000-2007 نتج عنه تزفير قرابة 3338.52 مليون متر مكعب من المياه الفعلية التي كانت سيتم توجيهها لزراعة هذه الكمية من القمح. في المقابل تفقد مصر كمية كبيرة من المياه في زراعة الأرز وقصب السكر؛ حيث قدرت كمية المياه المفقودة نتيجة تصدير 739.58 ألف طن من الأرز بنحو 1718.75 مليون متر مكعب من المياه خلال متوسط الفترة من (2000-2007).[xlviii]

يعني هذا أن ثمة حاجة لإعادة النظر بشكل جاد في سياسات زراعة الأرز الموجه لأغراض التصدير حتى يتسنى توفير قدر من المياه الفعلية يمكن توجيهها لأغراض أكثر أهمية للأمن الوطني. على سبيل المثال، عوضاً عن استهلاك هذه المياه في زراعة الأرز الموجه للتصدير، يمكن الاستفادة منها في سد العجز المحلى من القمح والأرز، كذلك يمكن البناء على مفهوم واستراتيجيات تجارة المياه الافتراضية في تحديد البصمة المائية للغلال المختلفة، وبالتالي زيادة نسبة الصادرات من المحاصيل الزراعية قليلة استخدام المياه في مقابل التوقف عن تصدير تلك التي تستهلك مقادير كبيرة من المياه الشحيحة بالفعل، يمكن كذلك زيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة في الري التي تقلل من نسبة فقد وهدر المياه. يجب كذلك أن تكون سياسات تجارة المياه الافتراضية ضمن خط عامة تضعها الدولة بما يلبي احتياجاتها الوطنية ويراعي أمنها القومي.

 

من المسائل الهامة أيضاً في هذا الصدد العمل على  تعزيز سبل التعاون بين مصر ودول حوض النيل وتدشين علاقات شراكة قوية بينها بما يحافظ على مياه النيل. وأخيراً ينبغي عدم الاعتماد بالكلية على تجارة المياه الافتراضية كبديل وحيد لمواجهة العجز المائي في مصر بل تطبيق إستراتيجية شاملة لإدارة الموارد المائية.[xlix]

الخاتمة

لا يزال البحث العلمي والدراسات المتخصصة تخطو خطواتها الأولى في دراسة طبيعة وتبعات تجارة المياه الافتراضية، وجانب كبير من النتائج التي انتهت إليها هذه الدراسات مجرد مؤشرات غير حاسمة، ومن ثم لا يمكن الاعتماد عليها في رسم خطط التنمية أو وضع سياسات فعلية لمواجهة العجز المائي. وبرغم أن النتائج واعدة فيما يتصل بالأثر الإيجابي الذي قد يعود من الإفادة من تجارة المياه الافتراضية، إلا أنها يجب أن تكون حلقة في سلسلة متصلة من استراتيجية عامة للدولة لمواجهة العجز المائي وإدارة الموارد المائية الشحيحة، ويمكن في هذا الصدد الاعتماد على مفاهيم من قبيل البصمة المائية لتحديد قدر المياه المستخدمة في إنتاج السلع والمحاصيل المختلفة، ومن ثم تحديد أولويات إنتاجها بحسب أهميتها للأمن القومي وفي ضوء ما تستهلكه من مياه.

كما أن الفهم الشامل لأثر تجارة المياه الافتراضية على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية يتعلق بالأمن الغذائي للبلد، وتعزيز نموها الاقتصادي، والقضاء على الفاقة، ومن ثم يجب أن تكون ضمن سياسة عامة للدولة تراعي الأبعاد المختلفة لأمنها القومي, وفي القلب منها  الأمن الغذائي.

التوصيات والمقترحات:

من خلال ما تضمنه هذا البحث والنتائج التي تم التوصل إليها، نقترح ما يلي: 

-          تحديد الاحتياجات المائية الحالية والمستقبلية، وإجراء مسح شامل للعرض المائي.

-          تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني، والتسعير المناسب ورفع كفاءة استخدام المياه الزراعية؛

-          تبني نظم إنتاج زراعي أقل استخداما للمياه والتركيز على استيراد المنتجات الزراعية ذات الاستهلاك الأكبر للمياه؛

-          تعزيز التنمية الزراعية المستدامة، من خلال تحديد ما ذا ننتج وماذا نستورد لتخفيف فجوة تجارة المياه التقديرية.

-           



[i] Hilmy, H. (2020). Sovereignty: Westphalia and Beyond. In Decolonization, Sovereignty, and Peacekeeping (pp. 31-63). Springer, Cham.‏

[ii] سليماني, & مايسة. (2020). الانتداب البريطاني على فلسطين وآثاره (1920-1939(Doctoral dissertation, جامعة محمد بوضياف المسيلة كلية العلوم الانسانية والاجتماعية).

[iii] Celik, S. (2020). The effects of climate change on human behaviors. In Environment, climate, plant and vegetation growth (pp. 577-589). Springer, Cham.‏

[iv] Gleick, P.H. (ed.) (1993) Water in crisis: A guide to the world’s fresh water resources, Oxford University Press, Oxford, UK

[v] برنامج الأمم المتحدة الإنمائی (2014). حوکمة المیاه فی المنطقة العربیة: إدارة الندرة وتأمین المستقبل، UNIP، المکتب الإقلیمی للدول العربیة.

[vi] محمد خليفة فرج الله, وليد. (2019). أثر برنامج مقترح في الجغرافيا باستخدام الويکي WIKI على التحصيل المعرفي والحل الإبداعي للمشکلات المائية لدى طلاب جامعة بيشة. مجلة کلية التربية (أسيوط), 35(5), 22-51.

[vii] Huang, Z., Yuan, X., & Liu, X. (2020). The key drivers for the changes in global water scarcity: Water withdrawal versus water availability. Journal of Hydrology, 601, 126658.‏

[viii] Swain, A., & Jägerskog, A. (2016). Emerging security threats in the Middle East: The impact of climate change and globalization. Rowman & Littlefield.‏

[ix] El Kharraz, J., El-Sadek, A., Ghaffour, N., & Mino, E. (2012). Water scarcity and drought in WANA countries. Procedia Engineering, 33, 14-29.‏

[x] El-Fadel, M., & Bou-Zeid, E. (2003). Climate change and water resources in the Middle East: vulnerability, socio-economic impacts and adaptation. Climate change in the Mediterranean: socio-economic perspectives of impacts, vulnerability and adaptation, 53-74.‏

[xi] World Bank. (2017). Beyond Scarcity: Water Security in the Middle East and North Africa. The World Bank.‏

[xii] Gürsoy, S. İ., & Jacques, P. J. (2014). Water security in the Middle East and North African region. Journal of Environmental Studies and Sciences, 4(4), 310-314.‏

[xiii] Antonelli, M., & Tamea, S. (2015). Food-water security and virtual water trade in the Middle East and North Africa. International Journal of Water Resources Development, 31(3), 326-342.‏

[xiv] FAO, G. (2011). Global food losses and food waste–Extent, causes and prevention. SAVE FOOD: An Initiative on Food Loss and Waste Reduction.‏

[xv] [xv] Alcamo, J., Döll, P., Henrichs, T., Kaspar, F., Lehner, B., Rösch, T. and Siebert, S. (2003) Global estimates of water withdrawals and availability under current and future “business-as-usual” conditions, Hydrological Sciences Journal, 48(3): 339 - 348.

[xvi] Hoekstra, A. Y. (2003). Virtual water: An introduction. Virtual water trade, 13, 108.‏

[xvii] Hoekstra, A. Y., & Hung, P. Q. (2003, February). Virtual water trade. In Proceedings of the international expert meeting on virtual water trade (Vol. 12, pp. 1-244).‏

[xviii] Oki, T., Yano, S., & Hanasaki, N. (2017). Economic aspects of virtual water trade. Environmental research letters, 12(4), 044002.‏

[xix] Rosa, L., Chiarelli, D. D., Tu, C., Rulli, M. C., & D’Odorico, P. (2019). Global unsustainable virtual water flows in agricultural trade. Environmental Research Letters, 14(11), 114001.‏

[xx] Zhang, Y., Zhang, J., Tang, G., Chen, M., & Wang, L. (2016). Virtual water flows in the international trade of agricultural products of China. Science of the Total Environment, 557, 1-11.‏

[xxi] Hoekstra, A. Y. (2017). Water footprint assessment: evolvement of a new research field. Water Resources Management, 31(10), 3061-3081.‏

[xxii] Hoekstra, A. Y. (2015). The water footprint of industry. In Assessing and measuring environmental impact and sustainability (pp. 221-254). Butterworth-Heinemann.‏

[xxiii] Allan, J.A. (1993) ‘Fortunately there are substitutes for water otherwise our hydro-political futures would be impossible’ In: ODA, Priorities for water resources allocation and management, ODA, London, pp. 13-26.

[xxiv] Hoekstra, A. Y. (2003). Op cit, p. 14.

[xxv] Antonelli, M., & Tamea, S. (2015). Op cit, p. 324.‏

[xxvi] Verma, S., Kampman, D. A., van der Zaag, P., & Hoekstra, A. Y. (2009). Going against the flow: A critical analysis of inter-state virtual water trade in the context of India’s National River Linking Program. Physics and Chemistry of the Earth, Parts A/B/C, 34(4-5), 261-269.‏

[xxvii] Allan J.A., 1998. “Virtual water: a strategic resource, Global solutions to regional deficits” Groundwater, 36(4):545-546.

[xxviii] Allan, J. T. (2013). Food-water security: Beyond water resources and the water sector. In Water Security (pp. 339-353). Routledge.‏

[xxix] Reimer, J. J. (2012). On the economics of virtual water trade. Ecological Economics, 75, 135-139.‏

[xxx] Yang, H. O. N. G., Wang, L., Abbaspour, K. C., & Zehnder, A. J. (2006). Virtual water trade: an assessment of water use efficiency in the international food trade. Hydrology and Earth System Sciences, 10(3), p. 443.‏

[xxxi] Vanham, D. (2013). An assessment of the virtual water balance for agricultural products in EU river basins. Water Resources and Industry, 1, 49-59.‏

[xxxii]  Hoekstra, A. Y. (2013). The water footprint of modern consumer society. Routledge.‏

[xxxiii] Hoekstra, A. Y., Chapagain, A. K., Mekonnen, M. M., & Aldaya, M. M. (2011). The water footprint assessment manual: Setting the global standard. Routledge.‏

[xxxiv] Lovarelli, D., Bacenetti, J., & Fiala, M. (2016). Water Footprint of crop productions: A review. Science of the Total Environment, 548, 236-251.‏

[xxxv] Hoekstra, A. Y., & Mekonnen, M. M. (2012). The water footprint of humanity. Proceedings of the national academy of sciences, 109(9), 3232-3237.‏

[xxxvi] عبد الله، هاله محمد نور الدين. (2017). "تقدير الطلب علي المياه الزرقاء وفقا لمفهوم البصمة المائية بجمهورية مصر العربية"، المجلة المصرية للاقتصاد الزراعي، مج 27، ع4، ص ص 2398-2399.

[xxxvii] محمد سلام, أسامة.( 2013). البصمة المائية المصرية، أمن الماء والغذاء، المركز القومي للبحوث، القاهرة.

[xxxviii] Lenzen, M., Moran, D., Bhaduri, A., Kanemoto, K., Bekchanov, M., Geschke, A., & Foran, B. (2013). International trade of scarce water. Ecological Economics, 94, 78-85.‏

[xxxix] Qadir, M., Sharma, B. R., Bruggeman, A., Choukr-Allah, R., & Karajeh, F. (2007). Non-conventional water resources and opportunities for water augmentation to achieve food security in water scarce countries. Agricultural water management, 87(1), 2-22.‏

[xl] Zimmer, D., & Renault, D. (2003, December). Virtual water in food production and global trade: review of methodological issues and preliminary results. In Virtual water trade: Proceedings of the International Expert Meeting on Virtual Water Trade. Value of Water Research Report Series (No. 12).‏

[xli] طاحون، زكريا. (2005). "إدارة البيئة نحو الإنتاج الأفضل"، مصر، سلسلة صون البيئة. جمعية المكتب العربي للبحوث والبيئة.

[xlii]برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2015). أهداف التنمية المستدامة. الأمم المتحدة (تم الدخول في 25-1-2020) على: https://www.arabstates.undp.org/content/rbas/ar/home/sustainable-development-goals.html

[xliii] Wada, Y., & Bierkens, M. F. (2014). Sustainability of global water use: past reconstruction and future projections. Environmental Research Letters, 9(10), 104003.‏

[xliv]برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2015), مرجع سابق.

[xlv] ولاء حسين عبد االله محمد. (2009 ). "المياه الافتراضية وآثرها على التجارة الخارجية للسلع الزراعية المصرية في ضوء محدودية الموارد المائية"، رسالة ماجستير، غير منشورة، جامعة القاهرة، ص22.

[xlvi] طاحون, زكريا. (2005). مرجع سابق.

[xlvii] تقرير التنمية البشرية. (2006). "ما هو أبعد من الندرة: القوة والفقر وأزمة المياه العالمية؟"، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

[xlviii] Abdel Wahaab, R., Omar, M., (2011), "Wastewater Reuse in Egypt: Opportunities and Challenges", Wastewater Management in the Arab World, 22-24 May 2011, Dubai, United Arab Emirates

[xlix] منشاوى، ابراهيم (2014). "المياه الافتراضية: خطوة لمعالجة خطر الشُّح المائي في منطقة الشرق الأوسط"، دراسة، المركز العربى للبحوث والدراسات.

[1] Hilmy, H. (2020). Sovereignty: Westphalia and Beyond. In Decolonization, Sovereignty, and Peacekeeping (pp. 31-63). Springer, Cham.‏
[1] سليماني, & مايسة. (2020). الانتداب البريطاني على فلسطين وآثاره (1920-1939(Doctoral dissertation, جامعة محمد بوضياف المسيلة كلية العلوم الانسانية والاجتماعية).
[1] Celik, S. (2020). The effects of climate change on human behaviors. In Environment, climate, plant and vegetation growth (pp. 577-589). Springer, Cham.‏
[1] Gleick, P.H. (ed.) (1993) Water in crisis: A guide to the world’s fresh water resources, Oxford University Press, Oxford, UK
[1] برنامج الأمم المتحدة الإنمائی (2014). حوکمة المیاه فی المنطقة العربیة: إدارة الندرة وتأمین المستقبل، UNIP، المکتب الإقلیمی للدول العربیة.
[1] محمد خليفة فرج الله, وليد. (2019). أثر برنامج مقترح في الجغرافيا باستخدام الويکي WIKI على التحصيل المعرفي والحل الإبداعي للمشکلات المائية لدى طلاب جامعة بيشة. مجلة کلية التربية (أسيوط), 35(5), 22-51.
[1] Huang, Z., Yuan, X., & Liu, X. (2020). The key drivers for the changes in global water scarcity: Water withdrawal versus water availability. Journal of Hydrology, 601, 126658.‏
[1] Swain, A., & Jägerskog, A. (2016). Emerging security threats in the Middle East: The impact of climate change and globalization. Rowman & Littlefield.‏
[1] El Kharraz, J., El-Sadek, A., Ghaffour, N., & Mino, E. (2012). Water scarcity and drought in WANA countries. Procedia Engineering, 33, 14-29.‏
[1] El-Fadel, M., & Bou-Zeid, E. (2003). Climate change and water resources in the Middle East: vulnerability, socio-economic impacts and adaptation. Climate change in the Mediterranean: socio-economic perspectives of impacts, vulnerability and adaptation, 53-74.‏
[1] World Bank. (2017). Beyond Scarcity: Water Security in the Middle East and North Africa. The World Bank.‏
[1] Gürsoy, S. İ., & Jacques, P. J. (2014). Water security in the Middle East and North African region. Journal of Environmental Studies and Sciences, 4(4), 310-314.‏
[1] Antonelli, M., & Tamea, S. (2015). Food-water security and virtual water trade in the Middle East and North Africa. International Journal of Water Resources Development, 31(3), 326-342.‏
[1] FAO, G. (2011). Global food losses and food waste–Extent, causes and prevention. SAVE FOOD: An Initiative on Food Loss and Waste Reduction.‏
[1] [1] Alcamo, J., Döll, P., Henrichs, T., Kaspar, F., Lehner, B., Rösch, T. and Siebert, S. (2003) Global estimates of water withdrawals and availability under current and future “business-as-usual” conditions, Hydrological Sciences Journal, 48(3): 339 - 348.
[1] Hoekstra, A. Y. (2003). Virtual water: An introduction. Virtual water trade, 13, 108.‏
[1] Hoekstra, A. Y., & Hung, P. Q. (2003, February). Virtual water trade. In Proceedings of the international expert meeting on virtual water trade (Vol. 12, pp. 1-244).‏
[1] Oki, T., Yano, S., & Hanasaki, N. (2017). Economic aspects of virtual water trade. Environmental research letters, 12(4), 044002.‏
[1] Rosa, L., Chiarelli, D. D., Tu, C., Rulli, M. C., & D’Odorico, P. (2019). Global unsustainable virtual water flows in agricultural trade. Environmental Research Letters, 14(11), 114001.‏
[1] Zhang, Y., Zhang, J., Tang, G., Chen, M., & Wang, L. (2016). Virtual water flows in the international trade of agricultural products of China. Science of the Total Environment, 557, 1-11.‏
[1] Hoekstra, A. Y. (2017). Water footprint assessment: evolvement of a new research field. Water Resources Management, 31(10), 3061-3081.‏
[1] Hoekstra, A. Y. (2015). The water footprint of industry. In Assessing and measuring environmental impact and sustainability (pp. 221-254). Butterworth-Heinemann.‏
[1] Allan, J.A. (1993) ‘Fortunately there are substitutes for water otherwise our hydro-political futures would be impossible’ In: ODA, Priorities for water resources allocation and management, ODA, London, pp. 13-26.
[1] Hoekstra, A. Y. (2003). Op cit, p. 14.
[1] Antonelli, M., & Tamea, S. (2015). Op cit, p. 324.‏
[1] Verma, S., Kampman, D. A., van der Zaag, P., & Hoekstra, A. Y. (2009). Going against the flow: A critical analysis of inter-state virtual water trade in the context of India’s National River Linking Program. Physics and Chemistry of the Earth, Parts A/B/C, 34(4-5), 261-269.‏
[1] Allan J.A., 1998. “Virtual water: a strategic resource, Global solutions to regional deficits” Groundwater, 36(4):545-546.
[1] Allan, J. T. (2013). Food-water security: Beyond water resources and the water sector. In Water Security (pp. 339-353). Routledge.‏
[1] Reimer, J. J. (2012). On the economics of virtual water trade. Ecological Economics, 75, 135-139.‏
[1] Yang, H. O. N. G., Wang, L., Abbaspour, K. C., & Zehnder, A. J. (2006). Virtual water trade: an assessment of water use efficiency in the international food trade. Hydrology and Earth System Sciences, 10(3), p. 443.‏
[1] Vanham, D. (2013). An assessment of the virtual water balance for agricultural products in EU river basins. Water Resources and Industry, 1, 49-59.‏
[1]  Hoekstra, A. Y. (2013). The water footprint of modern consumer society. Routledge.‏
[1] Hoekstra, A. Y., Chapagain, A. K., Mekonnen, M. M., & Aldaya, M. M. (2011). The water footprint assessment manual: Setting the global standard. Routledge.‏
[1] Lovarelli, D., Bacenetti, J., & Fiala, M. (2016). Water Footprint of crop productions: A review. Science of the Total Environment, 548, 236-251.‏
[1] Hoekstra, A. Y., & Mekonnen, M. M. (2012). The water footprint of humanity. Proceedings of the national academy of sciences, 109(9), 3232-3237.‏
[1] عبد الله، هاله محمد نور الدين. (2017). "تقدير الطلب علي المياه الزرقاء وفقا لمفهوم البصمة المائية بجمهورية مصر العربية"، المجلة المصرية للاقتصاد الزراعي، مج 27، ع4، ص ص 2398-2399.
[1] محمد سلام, أسامة.( 2013). البصمة المائية المصرية، أمن الماء والغذاء، المركز القومي للبحوث، القاهرة.
[1] Lenzen, M., Moran, D., Bhaduri, A., Kanemoto, K., Bekchanov, M., Geschke, A., & Foran, B. (2013). International trade of scarce water. Ecological Economics, 94, 78-85.‏
[1] Qadir, M., Sharma, B. R., Bruggeman, A., Choukr-Allah, R., & Karajeh, F. (2007). Non-conventional water resources and opportunities for water augmentation to achieve food security in water scarce countries. Agricultural water management, 87(1), 2-22.‏
[1] Zimmer, D., & Renault, D. (2003, December). Virtual water in food production and global trade: review of methodological issues and preliminary results. In Virtual water trade: Proceedings of the International Expert Meeting on Virtual Water Trade. Value of Water Research Report Series (No. 12).‏
[1] طاحون، زكريا. (2005). "إدارة البيئة نحو الإنتاج الأفضل"، مصر، سلسلة صون البيئة. جمعية المكتب العربي للبحوث والبيئة.
[1]برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2015). أهداف التنمية المستدامة. الأمم المتحدة (تم الدخول في 25-1-2020) على: https://www.arabstates.undp.org/content/rbas/ar/home/sustainable-development-goals.html
[1] Wada, Y., & Bierkens, M. F. (2014). Sustainability of global water use: past reconstruction and future projections. Environmental Research Letters, 9(10), 104003.‏
[1]برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2015), مرجع سابق.
[1] ولاء حسين عبد االله محمد. (2009 ). "المياه الافتراضية وآثرها على التجارة الخارجية للسلع الزراعية المصرية في ضوء محدودية الموارد المائية"، رسالة ماجستير، غير منشورة، جامعة القاهرة، ص22.
[1] طاحون, زكريا. (2005). مرجع سابق.
[1] تقرير التنمية البشرية. (2006). "ما هو أبعد من الندرة: القوة والفقر وأزمة المياه العالمية؟"، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
[1] Abdel Wahaab, R., Omar, M., (2011), "Wastewater Reuse in Egypt: Opportunities and Challenges", Wastewater Management in the Arab World, 22-24 May 2011, Dubai, United Arab Emirates
[1] منشاوى، ابراهيم (2014). "المياه الافتراضية: خطوة لمعالجة خطر الشُّح المائي في منطقة الشرق الأوسط"، دراسة، المركز العربى للبحوث والدراسات.