تقييم دور الاستثمار في البنية التحتية في دعم النمو الاقتصادي في مصر خلال الفترة من 2000 – 2020

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

مدرس الاقتصاد - كلية التجارة - جامعة المنصورة

المستخلص

يمثل نقص البنية التحتية عقبة رئيسية تعوق التنمية الاجتماعية والاقتصادية بشكل عام، وفي الاقتصادات النامية ومنها مصر بشكل خاص. وعلى الرغم من وجود العديد من الدراسات حول العلاقة بين البنية التحتية والنمو الاقتصادي، فإن هذه الدراسة هي محاولة لقياس آثار الاستثمار في البنية التحتية على النمو الاقتصادي بالتطبيق على مصر. وباستخدام طريقة المربعات الصغرى (OLS)، وباستخدام بيانات سنوية خلال الفترة من عام 2000 – 2020، توصلت الدراسة الى وجود علاقة معنوية إيجابية قصيرة وطويلة المدى بين الاستثمار في البنية التحتية في مصر كمتغير مستقل والنمو الاقتصادي كمتغير تابع. وبناءً على هذه النتائج، توصي هذه الدراسة الحكومة بضرورة مواصلة السياسات التي تهدف إلى استثمار المزيد من الموارد في بنيتها التحتية لتوسيع نطاقها ورفع كفاءتها.
 

نقاط رئيسية

(1)     المقدمة:

اجتذبت البنية التحتية، المعروفة دائمًا بأنها عامل مهم في التنمية الاقتصادية، اهتمام الكثير من صانعي السياسات في السنوات الأخيرة (IMF, 2014)، فضلا عن ادراجها ضمن أهداف التنمية المستدامة (SDGs)التي يعد تطوير البنية التحتية جزءًا رئيسيًا فيها. فالبنية التحتية هي مقياس لمكانة الدولة على المستوى العالمي وامكانياتها المتاحة لجذب الاستثمارات (Sahoo and Dash, 2009). وتتضح أهمية البنية التحتية عالميا من حقيقة أنها الميزة الثانية التي يتم تقييمها من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) لتحديد القدرة التنافسية للدولة. ويرجع هذا الاهتمام بتطوير البنية التحتية الى انها أمر بالغ الأهمية لتحقيق النمو الاقتصادي، والحد من الفقر، ومعالجة أهداف التنمية الأوسع. فوجود شبكة بنية تحتية يمكن الوصول إليها وبأسعار معقولة وموثوقة أمر بالغ الأهمية للتنمية. بالإضافة الى انها ضرورية لخفض تكاليف المعاملات وتحسين الوصول إلى الأسواق وتحسين كفاءة العوامل الإنتاجية الأخرى؛ وأنها شرط أساسي لتمكين الافراد من الوصول إلى خدمات مهمة مثل التعليم والرعاية الصحية، وربط العمال بوظائفهم، ومشاركة ثمار النمو بطريقة عادلة. فضلا عن ان تحسين البنية التحتية، بما في ذلك البنية التحتية المادية والبنية التحتية غير المادية، شرطًا ضروريًا لجني فوائد المشاركة في سلاسل القيمة العالمية وتحسين الهيكل الاقتصادي. حيث يؤدي توافر البنية التحتية الى توفير الإمدادات، ودعم الحركة الفعالة للسلع والخدمات عبر الحدود، ونقل المعلومات بسرعة، وخفض تكاليف التنسيق، والتي تعد شروطًا أساسية للمشاركة في سلاسل القيمة العالمية.

الكلمات الرئيسية


(1)     المقدمة:

اجتذبت البنية التحتية، المعروفة دائمًا بأنها عامل مهم في التنمية الاقتصادية، اهتمام الكثير من صانعي السياسات في السنوات الأخيرة (IMF, 2014)، فضلا عن ادراجها ضمن أهداف التنمية المستدامة (SDGs)التي يعد تطوير البنية التحتية جزءًا رئيسيًا فيها. فالبنية التحتية هي مقياس لمكانة الدولة على المستوى العالمي وامكانياتها المتاحة لجذب الاستثمارات (Sahoo and Dash, 2009). وتتضح أهمية البنية التحتية عالميا من حقيقة أنها الميزة الثانية التي يتم تقييمها من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) لتحديد القدرة التنافسية للدولة. ويرجع هذا الاهتمام بتطوير البنية التحتية الى انها أمر بالغ الأهمية لتحقيق النمو الاقتصادي، والحد من الفقر، ومعالجة أهداف التنمية الأوسع. فوجود شبكة بنية تحتية يمكن الوصول إليها وبأسعار معقولة وموثوقة أمر بالغ الأهمية للتنمية. بالإضافة الى انها ضرورية لخفض تكاليف المعاملات وتحسين الوصول إلى الأسواق وتحسين كفاءة العوامل الإنتاجية الأخرى؛ وأنها شرط أساسي لتمكين الافراد من الوصول إلى خدمات مهمة مثل التعليم والرعاية الصحية، وربط العمال بوظائفهم، ومشاركة ثمار النمو بطريقة عادلة. فضلا عن ان تحسين البنية التحتية، بما في ذلك البنية التحتية المادية والبنية التحتية غير المادية، شرطًا ضروريًا لجني فوائد المشاركة في سلاسل القيمة العالمية وتحسين الهيكل الاقتصادي. حيث يؤدي توافر البنية التحتية الى توفير الإمدادات، ودعم الحركة الفعالة للسلع والخدمات عبر الحدود، ونقل المعلومات بسرعة، وخفض تكاليف التنسيق، والتي تعد شروطًا أساسية للمشاركة في سلاسل القيمة العالمية.

مشكلة الدراسة:

على الرغم من ان هناك توافق بشأن تأثير الاستثمار في البنية التحتية على النمو الاقتصادي في الجزء الأكبر من أدبيات النمو الاقتصادي، إلا أنه لا توجد نتيجة يمكن الاعتماد عليها لا جدال فيها. حيث يشير البعض الي ىان الاستثمار في الخدمات العامة هو نفقات حكومية منتجة وداعمة للنمو الاقتصادي، بينما يشير آخرين إلى تأثير المزاحمة (Crowding Out Effect) في إشارة إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي يقلل من استثمارات القطاع الخاص (Landau, D., ,1985).).

من هنا فان السؤال الرئيسي الذي نطرحه في هذه الورقة هل يجب على الاقتصادات النامية ومنها مصر أن تسعى الى زيادة استثماراتها في البنية التحتية؟، او ما هو مدى تأثير زيادة الاستثمار في البنية التحتية على النمو الاقتصادي في مصر؟.

هدف الدراسة:

تستهدف هذه الدراسة تتبع تطور قطاعات البنية التحتية في الاقتصاد المصري خلال الفترة من 2000-2020، فضلا عن بيان أثر الاستثمار في قطاعات البنية التحتية المختلفة كالطرق والسكك الحديدية والاتصالات على النمو الاقتصادي في مصر خلال تلك الفترة بهدف الوصول الى نتائج وتوصيات تسهم في توجيه صانعي القرارات والسياسات الاقتصادية.

أهمية الدراسة:

تبدو الأهمية النظرية للدراسة في القاء الضوء على أهمية الاستثمار في البنية التحتية، باعتبارها أحد مقومات عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن عرضها للآليات والقنوات التي يؤثر من خلالها الاستثمار في البنية التحتية على النمو الاقتصادي، بينما تكمن أهميته التطبيقية في اسهامه في تقديم دليل تجريبي يستند الى نتائج فعلية لأثر الاستثمار في البنية التحتية على النمو الاقتصادي فيمصر.

منهجية البحث:

تعتمد هذه الدراسة على المنهج الاستنباطي لاستخلاص النتائج المترتبة عن الاستثمار في البنية التحتية على النمو الاقتصادي من خلال استعراض النظريات والدراسات المختلفة. بالإضافة الى استخدام المنهج الاستقرائي من خلال تتبع ووصف وتحليل واقع البنية التحتية في مصر، فضلا عن استخدام أدوات التحليل القياسي لتقدير أثر الاستثمار في قطاعات البنية التحتية المختلفة على النمو الاقتصادي في مصر.

حدود البحث المكانية والزمنية:

     ركز الباحث على الاقتصاد المصري والفترة من 2000 – 2020، والتي توافرت فيها بيانات عن البنية الأساسية في مصر.

خطة البحث:

بغرض توضيح العلاقة بين الاستثمار في البنية التحتية والنمو الاقتصادي ارتأينا ان يتضمن البحث الأقسام التالية: مقدمة البحث، استعراض للأدبيات الاقتصادية التي توضح العلاقة بين الاستثمار في البنية التحتية والمتغيرات الاقتصادية الأخرى، يلي ذلك التعرف على وضع البنية التحتية في مصر، ثم توضيح تلك العلاقة باستخدام نموذج قياسي يتم تقديره بالتطبيق على مصر وآليات القياس المستخدمة، يلي ذلك عرض نتائج الدراسة وأخيرا، عرض النتائج والتوصيات التي يمكن استخلاصها من هذه النتائج.

 

(2)   علاقة الاستثمار في البنية التحتية بالنمو الاقتصادي في الادبيات الاقتصادية:

تمت دراسة دور البنية التحتية في النمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية على نطاق واسع عبر الأدبيات على مدار السنوات الماضية، وربما جاءت أول نظرة حول هذا الموضوع من (Aschauer, 1989) والذي يشير إلى أن الاستثمار في البنية التحتية له تأثير إيجابي كبير على الإنتاج والاقتصاد.

منذ ذلك الحين، اتجهت العدد من الدراسات التجريبية لتقييم العلاقة بين الاستثمار في البنية التحتية والنمو الاقتصادي من خلال إدخال متغيرات جديدة لها تأثير على النمو الاقتصادي. واتجهت هذه الدراسات الى اتجاهين مختلفين، أحدهما يهتم بمرونة إنتاج رأس مال البنية التحتية، بينما يتعلق الاتجاه الآخر بالاستخدام الأمثل والفعال للبنية التحتية لدعم النمو الاقتصادي. فيما يتعلق بالاتجاه الأول، اشار العديد من الباحثين الى وجود مرونة إنتاجية إيجابية للاستثمار في البنية التحتية (Munnell, 1992 ؛ Bank, 1994 ؛ Holtz-Eakin and Schwartz, 1995 ؛ Calderón and Servén, 2004  ؛ Canning and Pedroni, 2008 ؛ Crafts, 2008 ؛ Sahoo and Dash, 2009  ). اما عن الاتجاه الثاني، يسلط كل من (Canning and Pedroni, 2008, Crafts, 2009  ؛ Lakshmanan, 2011 ) الضوء على المستوى الأمثل للبنية التحتية للنمو الاقتصادي, حيث أكدوا أن هناك مستوى أمثل للبنية التحتية يزيد من معدل النمو وأي شيء أعلاه من شأنه ان يجعل الاستثمار مورد اقل إنتاجية، وبالتالي يقلل النمو الإجمالي.

وتشير العديد من الدراسات التجريبية الى الاثر الإيجابي للبنية التحتية على النمو الاقتصادي, حيث تشير دراسة (Roller and Waverman, 2001) الى الأثر الإيجابي للبنية التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية على الناتج الاقتصادي لمجموعة من بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على مدى 20 عامًا, كما توصلت دراسة (Beyzatlar &Kustepeli, 2011) إلى وجود ارتباط إيجابي طويل المدى بين طول السكك الحديدية والناتج المحلي الإجمالي الحقيقيللفرد في تركيا. بالإضافة الى ذلك تشير دراسة (Seneviratne and Sun, 2013) عن أن البنية التحتية الكافية لطالما اعتبرت عاملاً ضروريًا في عملية النمو الاقتصادي والتنمية. استنادًا إلى نتائج الدراسة بالتطبيق على 76 من الاقتصادات المتقدمة والاسواق الناشئة.

وأظهرت دراسة (World Bank, 2017) ارتباطًا إيجابيًا بين استثمارات البنية التحتية المقدرة (للفرد) ومستوى النمو (الناتج المحلي الإجمالي للفرد) باستخدام بيانات من 104 دولة. وأنه إذا قامت كل دولة بتحسين البنية التحتية للنقل والاتصالات والخدمات ذات الصلة، فان ذلك سوف ينعكس على الناتج المحلي الإجمالي العالمي بالزيادة بمقدار 2.6 % في العام.

وتجدر الإشارة الى انه وعلى الرغم من ندرة الدراسات التي تناولت اثر البنية التحتية على النمو الاقتصادي في البلدان النامية, الا ان هذه الدراسات قد توصلت الى وجود علاقة إيجابية بين البنية التحتية والنمو الاقتصادي, ففي دراسة ل (Waverman, et al, 2005) أشار الى ان تأثير الاستثمار في البنية التحتية  يكون أكبر بقدار الضعف في الدول النامية مقارنة بالدول المتقدمة, بينما تشير دراسة ل (Sridhar and Sridhar m2004 ) أن زيادة 1٪ في الاستثمار في البنية التحتية للاتصالات تزيد النمو بنسبة 6.75٪ بالتطبيق على 28 دولة نامية. كما تشير دراسة Easterly and Rebelo (1993) الى مرونة إنتاجية عالية للاستثمار في البنية التحتية، ولاسيما الاستثمار في النقل والاتصالات لحوالي 100 دولة.

ويمكن للاستثمار في البنية التحتية أن يساهم في زيادة الإنتاجية ودفع النمو الاقتصادي من خلال عدة قنوات يمكن توضيحها من خلال الشكل التالي رقم (1):

شكل رقم (1) قنوات تأثير البنية الأساسية على النمو الاقتصادي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر: اعداد الباحث.

‌أ.        دور البنية الأساسية في زيادة انتاجية عوامل الإنتاج والناتج القومي:

اهتمت العديد من الدراسات بمدى مساهمة البنية التحتية ورأس المال العام في زيادة الإنتاجية والنمو، حيث درس (Arrow and Kurz, 1970) العلاقة بين الاستثمار في البنية التحتية والإنتاجية باستخدام نموذج النمو الخارجي، وأشاروا الى أن زيادة حجم الاستثمار العام ينعكس إيجابيا على الإنتاجية الحدية. كما أدرج (Barro, 1990 ؛Canning and Pedroni, 2008 ) رأس المال العام في إطار نموذج النمو الداخلي وصنف الاستثمار في الخدمات العامة على أنه نفقات حكومية منتجة وداعمة للنمو الاقتصادي وان البنية التحتية، باعتبارها مكملة لرأس المال المادي والبشري، تعزز القدرة الإنتاجية. بينما توصلت دراسات عديدة الى ان تباطؤ معدل الاستثمار في البنية التحتية ادى إلى انخفاض إنتاجية عوامل الإنتاج في القطاع الخاص وأن الفروق بين البلدان في نمو الإنتاجية يمكن تفسيرها جزئيًا بالاختلافات في مستوى الاستثمار في البنية التحتية (Aschauer, 1989؛ Lynde and Richmond, 1993).

ويمكن ان ينعكس الاستثمار في البنية التحتية على الانتاجية من خلال: أولا: بشكل مباشر، حيث يمكن اعتبار هذا بمثابة تأثير مالي تحفيزي ويطلق عليه أحيانًا "الإنفاق على البنية التحتية الكينزية" (Sahoo & Dash,2009) حيث ينظر للبنية التحتية كمدخل يرفع الإنتاجية العامة للمدخلات الأخرى. ويلاحظ ان هذا التأثير يكون أعلى خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض، نظرًا لأن الرصيد الأولي لرأس مال البنية التحتية أقل في هذه البلدان، فإن تأثير تحسينات البنية التحتية على النمو الاقتصادي يكون أعلى، ثانيا: وبشكل غير مباشر، حيث انه مع وجود بنية تحتية أفضل، يمكن للعمال تنظيم واجباتهم بشكل أفضل وعدم إضاعة الوقت، وهذا من شأنه أن يعزز إنتاجية العمل (Cavalcanti, et al, 2005 ؛ Agenor & Neanidis, 2006).

وعلى المدى الطويل، ستؤدي الاستدامة في البنية التحتية إلى تحفيز التغييرات الهيكلية في الاقتصادات الوطنية والإقليمية، بالإضافة الى دعم أنظمة الإنتاج المستدامة والاندماج في اطار العولمة بما يدعم النمو الاقتصادي (Lakshmanan and Chatterjee, 2005) .

 

‌ب.     دور البنية التحتية في تشجيع التجارة:

تعتبر البنية التحتية أساسية في تحديد موقع وحجم النشاط الاقتصادي. ووفقًا لـ (Sahoo and Dash, 2012)، تعمل البنية التحتية على خفض تكاليف المعاملات بما يمكن تلك الانشطة من اختراق الأسواق الجديدة، ومع ارتفاع عدد المشاركين في السوق، تتحسن فعالية السوق وهو ما يؤدي إلى الاستفادة من وفورات الحجم ويدفع الاقتصاد نحو النمو (Romp & de Haan, 2007).ويشير كلا من (Lakshmanan, 2011 & HoltzEakin and Lovely, 1995 ) أن توفير الوقت والتكلفة بسبب تحسين البنية التحتية للنقل يمكن أن يربط بشكل أفضل أسواق المنتجات وعوامل الانتاج، ويعزز التجارة والتخصص بين الأقاليم، ويزيد العوائد، ويعيد تخصيص الأنشطة الاقتصادية.

‌ج.     دور البنية الأساسية في الحد من الفقر:

إن الافتقار إلى الوصول إلى الخدمات الأساسية يقوض مستويات معيشة الفقراء ويحد من قدرتهم على تجسيد إمكاناتهم الكاملة، حيث تساعد البنية التحتية الأفراد والمناطق الأكثر فقرًا من الارتباط بالأنشطة الاقتصادية الأساسية، مما يتيح لهم الوصول إلى فرص إنتاجية إضافية. وبالمثل، فإن تطوير البنية التحتية في المناطق الفقيرة يقلل تكاليف الإنتاج والمعاملات. فضلا عن كونها عاملاً ومحددًا رئيسيًا لتقارب الدخل في المناطق الأكثر فقرًا (Estache and Fay, 1995). وتشير دراسة (Seneviratne and Sun, 2013) عن أن البنية التحتية الكافية لطالما اعتبرت عاملاً ضروريًا في عملية النمو الاقتصادي والتنمية، وأن تحسين البنية التحتية، كماً ونوعاً، يحفز المساواة في الدخل.

‌د.       دور البنية الأساسية في دعم المشاركة في سلاسل القيمة العالمية:

يعتبر ضعف البنية التحتية أحد عوامل تهميش وحرمان الدول النامية من فرصة المشاركة في سلاسل القيمة العالمية، وبالتالي عدم قدرتها على الارتقاء بالهيكل الاقتصادي والذي يمكن أن يكون محركًا للنمو (Gonzalvez, 2016). ومن ثم فان معالجة الاختناقات في البنية التحتية شرط ضروري لتوفير فرصة سانحة لاقتصاد ما للتطور بالاستفادة من ميزته النسبية وجني فوائد المشاركة في سلاسل القيمة العالمية بالارتقاء بالهيكل الاقتصادي، بما يمكن الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) التي تمثل غالبية الشركات في أقل البلدان نمواً. وفقًا لـ (and Gereffi, 2016Fernandez Stark)، فإن الوصول إلى الأسواق والتدريب هي قيود رئيسية أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة للدخول بشكل مستدام في سلاسل القيمة.

‌ه.       دور البنية الأساسية في جذب الاستثمارات الأجنبية:

تعد البنية التحتية شرط ضروري، ولكنه غير كاف للنمو. ويعتمد مدى مساهمة البنية التحتية في نمو صناعة أو موقع معين على خصائصها المحددة وبيئة الأعمال التي تتواجد فيها. فضلا عن انه، إذا كان الاستثمار في البنية التحتية دون المستوى الأمثل، فانه سوف ينعكس سلبا على الاستثمارات الأخرى، ومن ثم يقيد النمو الاقتصادي (Newbery, 2012).

فقد توصلت دراسة ل (&Reinnika, 2002  Svenson) أن ضعف البنية التحتية له تأثير سلبي على الاستثمار الخاص. علاوة على انه، بالنسبة للاستثمار الأجنبي المباشر -والذي له أهمية حيوية في سياق البلدان النامية –يعد توافر حد معين البنية التحتية المناسبة شرط ضروري، فوفقًا (Chavula, 2013)، فان عدم توافر حد معين من البنية التحتية المناسبة، سوف ترتفع تكلفة الاستثمار في البلاد وهو ما يشكل عائقا امام الاستثمار الأجنبي المباشر. وتوصلت (Eden and Kraay, 2014) أن دولارًا إضافيًا من الاستثمار العام يمكن أن يزيد الاستثمار الخاص بحوالي دولارين، والإنتاج بمقدار 1.5 دولار، بناءً على بيانات دول منخفضة الدخل. بالإضافة الى ما سبق، يمكن أن تؤثر البنية التحتية في قطاع النقل على النمو الاقتصادي من خلال تغيير الطلب الكلي؛ حيث يمكن أن يؤدي بناء البنية التحتية للنقل إلى خلق وزيادة الطلب على المنتجات الوسيطة من القطاعات الأخرى وتحفيز التأثيرات المضاعفة في الاقتصاد (Pradhan & Bagchi، 2013).

‌و.      دور البنية الأساسية في التنمية الإقليمية:

لا يمكن أن يساهم تحسين البنية التحتية في النمو فقط من خلال خفض تكاليف الإنتاج وتكاليف المعاملات، وزيادة الإنتاجية الإجمالية لعوامل الانتاج، ولكن أيضًا من خلال تغيير حدود الإنتاج وإعادة تشكيل الاقتصاد. ويشير (Martinkus, 2008Lukasevicius&) بأن البنية التحتية هي أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر على مناخ الاستثمار على المستوى المحلي ورفع مستوى جاذبية المنطقة. بينما يري (Yu, 2012) بأن البنية التحتية هي إحدى أدوات التنمية الإقليمية. فالبنية التحتية هي شرط أساسي لسياسة التنمية الإقليمية فهي تخلق الظروف الملائمة لتحقيق أهداف التنمية الإقليمية وزيادة التعاون الاقتصادي والتكامل. ووفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum, 2014)، لا تقلل البنية التحتية المتطورة المسافة بين المناطق فحسب، بل تدمج أيضًا الأسواق الوطنية وتربطها بالاقتصادات الأخرى. بالإضافة الى ذلك، يؤدي قرب الصناعات والشركات الى خفض التكلفة وتحسين الإنتاجية، مما يسمح للشركات بالتكتل (Fujita and Thisse, 2002) ويشير(Holmgren & Merkel, 2017)، الى أن الاستثمار في البنية التحتية يُنظر إليه على أنه جزء مهم من السياسة الاقتصادية، وغالبًا ما يتم تقديمه كحل لعدد من المشكلات مثل البطالة وهجرة السكان من المناطق الريفية والأنشطة الاقتصادية.

‌ز.      دور البنية الأساسية في تعزيز راس المال البشري:

    إن وجود شبكة بنية تحتية يمكن الوصول إليها وبأسعار معقولة وموثوقة أمر بالغ الأهمية للتنمية. فهو شرط أساسي لتمكين الافراد من الوصول إلى خدمات مهمة مثل التعليم والرعاية الصحية، وربط العمال بوظائفهم، ومشاركة ثمار النمو بطريقة عادلة، بما ينعكس على راس المال البشري، ويدعم النمو الاقتصادي بشكل ايجابي (Calderon & Serven, 2004).

(3)   تطور البنية التحتية في مصر:

تعتبر حالة البنية التحتية الحالية هي نتيجة عقود من الاستثمار الذي استهدف دفع معدل النمو الاقتصادي في مصر. ومع ذلك، فقد عانى الاستثمار في البنية التحتية من تدهور كبير، والذي قد يتعارض مع أهداف الدولة في زيادة النمو الاقتصادي، ويتطلب تحسين الوضع الحالي للبنية التحتية ورفع كفاءتها في مصر زيادة حجم الاستثمارات. وفي هذا الشأن، شهدت مصر خلال الفترة الاخيرة تقدمًا ملحوظًا سواء في حجم الاستثمارات في البنية التحتية للنهوض بها ورفع كفاءتها في جميع المجالات، بما في ذلك النقل والاتصالات وتوليد الطاقة والمياه والصرف الصحي. بما يتوافق مع ما تستهدفه مصر من رفع مستوى الدخل القومي. وقد انعكس هذا على مرتبة مصر في تقرير التنافسية العالمية حيث تقدمت مصر الى المركز 93 عالميا في عام 2019 بعد ان احتلت المرتبة 116 عالميا في عام 2015 فضلا عن تقدم ترتيبها وفقا لمؤشرات البنية التحتية من المركز 91 عام 2015 الى المركز 52 في عام 2019 (World Economic Forum, 2015, 2019).  حيث شهدت البنية التحتية في مصر، على مدى السنوات الخمس الماضية، تحسنًا ملحوظًا. وقد أدى ذلك بلا شك إلى دعم النمو الاقتصادي في مصر، كما ساهم في رفع مستوى الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية، فقد تجاوز حصة الاستثمار العام في البنية التحتية في مصر مثيله في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهو ما يظهر بوضوح من خلال الشكل رقم (2)، حيث يتبين اتجاه الدولة الى زيادة الاستثمارات بعد عام 2015 بعدما شهدت فترة من الانخفاض خلال الفترة من 2008 الى 2014.

شكل رقم (2) تطور حجم الاستثمار في البنية الأساسية في مصر في جميع القطاعات بالمليار دولار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  Source: GI HUB, infrastructure outlook, 2020

وتجدر الإشارة هنا الى ان اجمالي الاستثمارات في الشكل السابق يعكس الاستثمارات في (7) قطاعات من قطاعات البنية التحتية وهي قطاعات الطاقة، الاتصالات، النقل الجوي، النقل بالسكك الحديدية، النقل عبر الطرق، الموانئ وأخيرا قطاع المياه والصرف الصحي.

 وباستعراض تطور البنية التحتية في مصر, نجد انه خلال الفترة من 2002 الى 2020 تأرجحت الأهمية النسبية لقطاعات البنية التحتية المختلفة، حيث استحوذ كل من قطاع النقل والكهرباء والاتصالات والمياه والصرف الصحي على التوالي على النصيب الأكبر من اجمالي الاستثمارات في البنية التحتية في مصر في 2020. بينما استحوذ قطاع المياه والصرف الصحي على النصيب الأكبر من الاستثمارات في 2009. كما استحوذ قطاع الكهرباء على النصيب الأكبر من الاستثمارات في 2012. الا انه وكما يلاحظ من الشكل السابق اتجاه الاستثمار في البنية التحتية الى الزيادة في الاقتصاد المصري. حيث ارتفع حجم الاستثمار في البنية التحتية من 34,4 مليار جنيه في 2002 لتصل الى 473,7 مليار جنيه عام 2020 بعدما شهدت انخفاضا خلال الفترة من 2009- 2015. وعلى مستوي القطاعات، ففي قطاع الكهرباء والطاقة ارتفع حجم الاستثمار من 3,2 مليار جنيه عام 2002 الى 40,7 مليار جنيه في 2020. وفي قطاع الاتصالات ارتفع حجم الاستثمار من 1,5 مليار جنيه في 2002 ليصل الى 13 مليار جنيه في 2020, وفي قطاع المياه والصرف الصحي ارتفع حجم الاستثمار من 1,1 مليار جنيه الى 30,4 مليار جنيه خلال الفترة من 2002 – 2020. بينما شهد قطاع النقل والمواصلات طفرة كبيرة في حجم الاستثمار بشكل عام وفي الفترة الأخيرة بشكل خاص حيث ارتفع حجم الاستثمار من 8 مليار جنيه في 2002 ليصل الى 30 مليار جنيه في 2016 ثم يتضاعف الى 74 مليار جنيه في 2019. ومن ثم فإننا سنحاول تقييم أثر تلك الزيادة في الاستثمارات في هذه القطاعات على النمو الاقتصادي في مصر.

(4)    توصيف النموذج القياسي:

يستهدف هذا القسم اســتخدام وســائل التحليــل الكمي والمؤشــرات الإحــصائية فـي تحديد قـيم المتغيـرات الاقتـصادية ومعرفــه اتجاهاتهــا، الأمــر الــذي يمكننا من تقــدير الأهميــة النــسبية لهــذه المتغيرات واتجاهاتها المستقبلية. كذلك تساعد فـي إزالة الغموض المحيط بالمفاهيم الاقتصادية والعلاقات بين متغيراتها التي تعبر عن الفرضيات النظريـة المتعـددة لتفـسير الظـواهر الاقتـصادية ومـدلولاتها الاجتماعيـة بأسـلوب منطقـي، ممـا يـسهم كثيـرا فـي اختيار السياسة الاقتصادية الملائمة.

تركز الدراسة الحالية على تحليل تأثير الاستثمار في البنية التحتية على النمو الاقتصادي، من خلال تقدير معادلة النمو لـ Barro (1991) لدراسة محددات النمو الاقتصادي. وذلك من خلال تضمين معادلة النمو لبعض المتغيرات المعبرة عن الاستثمار في البنية التحتية. ومن هنا، فان النموذج الاقتصادي المستخدم في هذه الدراسة يتضمن المتغيرات التالية: النمو الاقتصادي (EG) كمتغير تابع، الاستثمار في البنية التحتية (GFCF)، الانفتاح التجاري (OPEN)، البنية التحتية للنقل بالسكك الحديدية (السكك الحديدية) والبنية التحتية للنقل البري (ROAD)، والبنية التحتية للاتصالات (TELCO) كمتغيرات مستقلة بناء على ما قامت دراسة (Nela Vlahinić, et al, 2018) والتي يمكن وضعها في الشكل الرياضي التالي:

EG = f (GFCF, OPEN, RAIL, ROAD, TELCO)               (1)

وفي سبيل تحليلنا لهذه العلاقة نستخدم نصيب الفرد من الناتج القومي الاجمالي كمتغير بديل للنمو الاقتصادي. اما عن المتغيرات المستقلة والتي لها تأثير على النمو الاقتصادي (Ismail & Mahyideen, 2015,)، فإننا، ووفقا لما تم عرضه في الادبيات السابقة، سوف نستخدم المتغيرات التالية: متغير إجمالي تكوين رأس المال الثابت كمؤشر للاستثمار في البنية التحتية، متغير إجمالي طول خطوط السكك الحديدية كمؤشر للبنية التحتية للسكك الحديدية، بينما نستخدم إجمالي طول شبكة الطرق كمؤشر للبنية التحتية للنقل البري حيث يتم التعبير عن كلا المتغيرين بالكيلومترات. أيضا تم استخدام عدد مستخدمي الانترنت لكل 100 شخص كمؤشر على البنية التحتية للاتصالات (Rudra P.Pradhan , et al , 2018)؛ ومتغير نسبة التجارة الخارجية (مجموع الصادرات والواردات الى الناتج المحلي الإجمالي) كمؤشر للانفتاح التجاري. حيث تستخدم الدراسات الحديثة مؤشرات مادية للبنية التحتية، هذه المؤشرات تشير الى البنية التحتية المقدمة من القطاعين العام والخاص، ويشير (Straub, 2008) أن التأثير الإيجابي للبنية التحتية على النمو يتم الحصول عليه غالبًا عند استخدام المؤشرات المادية للبنية التحتية، حيث تكون النتائج غير معبرة بشكل دقيق عند استخدام تدفقات الإنفاق على البنية التحتية كمؤشر للبنية التحتية.

(5)    البيانات ومنهجية القياس:

تم تقدير نموذج القياس التالي، بناءً على المعادلة (1) باستخدام طريقة المربعات الصغرى (OLS) والتي تهدف إلى تصغير مجموع مربعات الانحرافات بين القيم المشاهدة والقيم المتوقعة فهي تعطي أفضل مقدرات خطية غير متحيزة (BLUE). علما بأنه تم تحويل المعادلة الى شكل لوغارتيمي ووضعها في الشكل التالي.

 

 

𝒍n gdpcit=β0+ β1 𝒍n gfcfit+β2 𝒍n open+itβ3 𝒍n railit+β4 𝒍n roadit+ β5 𝒍n inte it +uit,                  (2)

حيث يشير الرمز (𝒍n) الى اللوغارتيم الطبيعي للمتغير، بينما يشير (gdpc) هو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي كمتغير تابع، ويستخدم كبديل للنمو الاقتصادي. بينما يستخدم إجمالي تكوين رأس المال الثابت (gfcf) والطرق (road) والسكك الحديدية (rail) والاتصالات (inte) والانفتاح التجاري (open) كمتغيرات مستقلة. وتجدر الإشارة بأن جميع البيانات خلال الفترة من (2000-2020) تم الحصول عليها من قاعدة بيانات البنك الدولي (2020).

ويعتمد الباحث على مجموعة من الاختبارات المبدئية، قبل اجراء الدراسة القياسية، بهدف التأكد من استقرارية البيانات لتجنب مشاكل القياس والتأكد من عدم وجود ارتباط زائف بين متغيرات النموذج.

‌أ.       اختبار استقراريه السلاسل الزمنية الخاصة بالنموذج:

نقـوم باختبـار استقراريه الـسلاسل الزمنيـة لمتغيـرات النموذج، باستخدام اختبار ديكي فوللر الموسع (ADF) لجذر الوحدة. ويوضح الجدولرقم (1)نتائج اختبار جذر الوحدة باستخدام اختبار ديكى– فوللر الموسع (ADF)، حيث يتبين ان جميع المتغيرات غير مستقرة عند مستوى Level وفقا لمعيار (Akaike & Schwarz)، ومن ثم تم اجراءاختبار ديكى– فوللر  (ADF) المعدل بعد اخذ الفرق الاول وبنفس عدد فترات الابطاء. حيثاستقرت المتغيرات (road)، (rail)، (inte) بعد الفرق الاول وعند مستوى معنوية 5 %، بينما استقرت المتغيرات (gdpc)، (gfcf)، (open) بعد الفرق الثاني وعند مستوى معنوية 5 %. أي ان السلاسل الزمنية للمتغيرات أصبحت مستقرة.

 

 

 

 

 

Table (1): Results of Unit Root Tests for Used Variables

Augmented Dickey-Fuller test statistic

Test critical values

5% level

2nd difference

1st difference

level

 

Endogenous variables

3.081002

3.952379

2.766287

0.539503

t-Statistic

GDPC

3.710482

0.0328

0.2273

0.8571

Prob

 

3.710482

5.962991

2.540172

2.880941

t-Statistic

GFCF

 

0.0009

0.3075

0.1947

Prop

 

3.690814

 

4.377746

0.699851

t-Statistic

INTE

 

 

0.0143

0.9580

Prop

 

3.690814

 

5.328695

2.062371

t-Statistic

ROAD

 

 

0.0025

0.5324

Prop

 

3.690814

 

4.329917

5.667165

t-Statistic

RAIL

 

 

0.0157

1.0000

Prop

 

3.733200

4.595154

3.155864

1.759801

t-Statistic

open

 

0.0114

0.1240

0.6835

Prop

 

من اعداد الباحث باستخدام برنامج Eviews

‌ب. نتائج اختبار عدد فترات الابطاء المثلى (Selection the lag length)

    ويتم اختيار العدد الامثل لفترات الإبطاء اعتمادا على قيماختبار اكاكى (AIC) واختبار شوارتز (SC)، وبتطبيق نتائجالاختبارين يتبين انه قد حقق أدني قيمة لمتغير (gdpc) عند فترة الإبطاء الرابعة و(inte) عند فترة الإبطاء الثانية بينما لباقي المتغيرات عند فترة الابطاء الأولى. وعند تطبيق هذا العدد الأمثل لفترات الإبطاء على الاختباراتالاحصائية تبين انها معنوية إحصائيا وتعطى نتائج جيدة إحصائيا، ويمكن توضيح ذلك احصائيا في الجدول رقم (2).

 

 

Table (2) Var Optimal Lag for used Model by AIC and SC Criteria

SC

AIC

Lag

Endogenous variables

10.18309*

9.965805*

4

GDPC

47.48482*

47.39790*

1

GFCF

4.286646*

4.156273*

2

INTE

15.54063*

15.45371*

1

RAIL

22.97036*

22.88345*

1

ROAD

6.995461*

6.908546*

1

open

من اعداد الباحث باستخدام برنامج Eviews

‌ج.    اختبار التكامل المشترك للسلاسل الزمنية:

إذا كانت متغيرات السلسلة الزمنية غير مستقرة بمستوياتها، فإن ذلك يعني أنها متكاملة من الدرجةالاولى عندها يمكن إجراء اختبار التكامل المشترك الذي اقترحه (Johansen – Juselius) لاختبارالأثر (Trace Test) واختبار القيمة الذاتية العظمى. وهو ما تم توضيحه في الجدول التالي رقم (3).

Table (3)

Lag

t-Statistic

1% level

5% level

10% level

2

4.109321

4.616209

3.710482

3.297799

من اعداد الباحث باستخدام برنامج Eviews

    وفقا لنتائج الجدول السابق، يمكننا ان نرفض فرضية العدم ونقبل الفرضية البديلة أي d¹ 0 وذلك لان (τ) المحسوبة(4.10932) كانتأكبر من الجدولية عنـد مـستوى معنويـة (5% -10%) بمعنـى ان سلاسـل البـواقي المقــدرة لا تحتــوي علــى جــذور الوحــدة، أي ســاكنة، بمعنــى اخــر وجــود تكامــل مــشترك بــين متغيــراتالسلاسل الزمنية أي وجود علاقة طويلة الاجل بين المتغيرات.

ويمكننا توضيح نفس النتيجة من خلال الجدول رقم (4)، حيث يتضح ان القيمة المحسوبة لاختبار الاثر أكبر من القيمة الجدولية عند مستوى معنوية 1 % وبذلكنرفض الفرض الصفري ونقبل الفرض البديل الذي يقول ان هناك متجه واحد على الأقل للتكامل المشترك بين المتغيرين مما يدل على وجود توليفة خطية مستقرة بين نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والمتغيرات المؤثرة، كما تؤكد تلك النتيجة على وجود علاقة توازنية طويلة الاجل بينالمتغيرات في النموذج.

Table (4)

Hypothesized

 

Trace

0.01

 

No. of CE(s)

Eigenvalue

Statistic

Critical Value

Prob.**

None *

 0.914894

 94.32096

 77.81884

 0.0002

At most 1

 0.732507

 49.97148

 54.68150

 0.0312

At most 2

 0.523332

 26.23556

 35.45817

 0.1218

At most 3

 0.449423

 12.89871

 19.93711

 0.1186

At most 4

 0.112908

 2.156512

 6.634897

 0.1420

من اعداد الباحث باستخدام برنامج Eviews

(6)    النتائج:

نظرا لنتائج اختبار التكامل المشترك والسابق عرضها في الجزء السابق، فإننا سنقوم بتقدير معادلة الانحدار في الاجلين القصير والطويل كالتالي:

‌أ.        تقدير العلاقة في الاجل الطويل:

وفيها سيتم تقدير المتغيرات في كل من المعادلة رقم (2) والسابق عرضها وذلك باستخدام طريقة المربعات الصغرى العادية (OLS) وذلك عن الفترة من 2000 حتى 2020.

جدول رقم (5) تقدير أثر الاستثمار في البنية الاساسية على النمو الاقتصادي في مصر في الاجل الطويل

Prob

Coefficient

Independent  Variable

Dependent  Variable

0.0639

-0.005414

C

GDP per capita

0.0449

0.065510

Gross fixed

0.0285

0.040176

road

0.0106

0.000955

internet

0.0575

0.007253

Rail way

0.8487

-0.002763

Openness

 

 

 

 

0.489305

R-squared

0.010182

 

Prob(F-statistic)

من اعداد الباحث باستخدام برنامج Eviews

ويلاحظ من نتائج الجدول رقم (5) وجود أثر إيجابي معنوي في الاجل الطويل لكل من إجمالي تكوين رأس المال الثابت (gfcf) والطرق (road) والسكك الحديدية (rail) والاتصالات (inte) (كمتغيرات مستقلة) على نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي(gdpc) (كمتغير تابع)، وهو ما يشير ان الى ان زيادة الاستثمار في البينية الأساسية سيؤدي الى زيادة النمو الاقتصادي. وتشير نتائج الانحدار في الجدول السابق إلى أن زيادة قدرها 1% في إجمالي تكوين رأس المال الثابت (gfcf) تؤدي إلى زيادة قدرها (0.06) في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تؤدي زيادة قدرها 1% في الطرق (road) والسكك الحديدية (rail) إلى زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بما يساوي (0.04)، (0.007) على التوالي، كما يؤدي زيادة قدرها 1% في الاتصالات (inte) إلى زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بما يساوي (0.009).

‌ب.     تقدير العلاقة في الاجل القصير:

بعد التأكد من عدم استقرارية السلاسل الزمنية لمتغيرات النمـوذج الدراسـة عند المـستوى (level) وأنها مـستقرةعند الفرق، والتي تبين أنهـا جميعـا متكاملـة تكـاملاً مـشتركاً، يتـضح أن هنـاك علاقـة توازنيـةطويلة الأجل بين نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والمتغيرات المؤثرة فيه وفقا ل (Engle and Granger). ومن ثم فانه وباستخدام نمـوذج تـصحيح الخطـأ (ECM) والـذي ينطـوي علـى إمكانيـة اختبـاروتقدير العلاقة في الأجل القصير لمتغيرات النموذج، ويتفـادى المـشكلات القياسـية الناجمـة عـنالارتباط الزائف، فضلا عن انه يأخـذ فـي الاعتبـار التفاعـلالحركي في الآجل القصير والطويل بين المتغير التابع والمتغيرات المؤثرة.

ويتم تقدير نموذج تصحيح الخطأ بإضافة البواقي المقدرة بفترة تباطؤ واحدة بجانـب فـروق المتغيـراتالأخرى غير الساكنة، كما يلي:

Dgdp t =b0 + b1 gfc t + b2 road t + b3 rail t+ b4 internet t + b5 open t +     l ECM t-1 + et

 

ويعكس ظهـور (ECM t-1) فـيالمعادلة أعلاه الفرضية المسبقة بـان قيمـة المتغير التابع فـي الآجـل القـصير فـيأعلاه لا تتساوى مع قيمتها التوازنية في الآجل الطويل.

جدول رقم (6) تقدير أثر الاستثمار في البنية الاساسية على النمو الاقتصادي في مصر في الاجل القصير

Prob

Coefficient

Independent  Variable

Dependent  Variable

0.0570

-0.011267

C

GDP per capita

0.0259

0.100778

Gross fixed

0.0346

0.037556

road

0.1248

0.024235

internet

0.0588

0.023867

Rail way

0.5113

-0.009317

Openness

0.0208

-0.515006

U(-1)

 

 

 

 

0.614013

R-squared

0.053323

 

Prob(F-statistic)

من اعداد الباحث باستخدام برنامج Eviews

 

ويتضح من خلال نتائج نموذج تصحيح الخطأ في الجدول أعلاه رقم (6)، معنوية حد تصحيح الخطـأ (ECTt-1) والذي تم الحصول عليه َ كبواق من معادلة انحدار الأجل الطويل بفترةتباطؤ واحـدة، ذو إشارة سالبة ومعنوي، ويعد هذا أهم معامل في نتائج تقدير معاملات الأجل القصير ويعبر معامل تصحيح الخطأ عن الانحراف عن التوازن في الأجلالطويل. وعندما يكون سالب ومعنوي عند مستوى معنوية 1%,  فإن ذلك يؤكد على وجودعلاقة مستقرة بين الاستثمار في البنية التحتية والنمو الاقتصادي في الأجل الطويل.كمايشير إلى وجود استقرار في عملية التصحيح، ويمثل سرعة التعديل في الفترة الحالية للعودةإلى التوازن في الأجل الطويل. وهذا ما يتفق مع نتائج الاختبار حيث أنقيمة معامل تصحيح الخطأ تساوي (-0.51)، وبلغت معنويته بالنموذج (0.0208) أي أن سرعة التصحيح تبلغ (51%) أي أنـه خـلال فترة زمنية واحـدة -أي عـام واحــد -يتم تعديل الاخـتـلال الـحـادث في الأجـل القصير، وتتمالعودة إلى وضع توازن جديد.

وتشير نتائج الانحدار في الاجل القصير إلى أن زيادة قدرها 1% في إجمالي تكوين رأس المال الثابت (gfcf) تؤدي إلى زيادة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يساوي (0.10), بينما تؤدي زيادة قدرها 1% في الطرق (road) والسكك الحديدية (rail) إلى زيادة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يساوي (0.03), (0.02) على التوالي, كما يؤدي زيادة قدرها 1% في الاتصالات (inte) إلى زيادة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يساوي (0.02). وهو ما يتفق مع ما توصلت النتائج الخاصة بالتحليل الوصفي للبيانات.

 

(7)    الخاتمة:

استهدفت هذه الدراسة تقييم العلاقة بين حجم الاستثمار في البنية الاساسية والنمو الاقتصادي في مصر خلال الفترة من 2000-2020.  وتم استخدام طريقة المربعات الصغرى (OLS) لتقييم التأثيرات طويلة الأجل وقصيرة المدى على النمو الاقتصادي للبنية التحتية باستخدام بيانات السلاسل الزمنية السنوية. وأظهرت النتائج التجريبية وجود تكامل مشترك بين البنية التحتية للنمو الاقتصادي، ما يعني وجود علاقة طويلة الأمد بينهما. والسبب هو أن مصر قامت بتحسين إنفاقها على البنية التحتية، مما يوفر فرصة للتفاعل بين المناطق والأسواق المحتملة اقتصاديًا وتطوير الأعمال وتشجيع الاستثمار..الخ. إلى جانب ذلك، أظهرت النتائج أن تطوير البنية التحتية في مصر يؤثر على النمو الاقتصادي وان كان ذلك بنسب متفاوتة بين القطاعات المختلفة في الاجل القصير، بينما في الاجل الطويل يكاد يكون الأثر متساوي بين جميع القطاعات.

وتجدر الإشارة هنا الى ان النتائج التي توصلت اليها الدراسة تتفق وطبيعة الاقتصاد المصري الذي يسعى الى النمو بمعدلات كبيرة للحاق بركب الدول المتقدمة، من خلال قيام الدولة بدور رئيسي في تقديم خدمات البنية التحتية اللازمة لدفع عجلة الإنتاج ورفع معدل النمو الاقتصادي. وذلك بتوجيه الاستثمار المحلي نحو قطاع البنية التحتية الذي يعتبر الدعامة الاساسية لنمو القطاعاتالاقتصادية، وبالتالي زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، حيث انعكس زيادة حجم الاستثمار في الطرق والسكك الحديدية خلال الفترة الأخيرة على النمو الاقتصادي بشكل أكبر من القطاعات الأخرى.

ومن هنا يمكن ان نستنتج انه يمكن استخدام تطوير البنية التحتية كمتغير بارز لتوقع النمو الاقتصادي في مصر. ومن ثم فانه إذا احتاج صانعو السياسة في مصر إلى دفع النمو الاقتصادي، فقد يولون اهتمامًا وثيقًا للتوسع في استثمارات البنية التحتية في الاقتصاد على المدى الطويل.

قائمة المراجع
 
1)       Agenor, P. R. And B. Moreno-Dodson. (2006) "Public Infrastructure and Growth: New Channels and Policy Implications." Policy Research Working Paper Series 4064. The World Bank.
2)       Anning D And Bennathan E (2000). “The Social Rate of Return on Infrastructure Investments”. Policy Research Working Paper No. 2390. Washington, DC, USA: World Bank.
3)       Antonio Estache And Marianne Fay, (2007), Current Debates on Infrastructure Policy, The World Bank Poverty Reduction and Economic Management Vice-Presidency
4)       Arrow KJ And Kurz M (1970). Public Investment, The Rate of Return and Optimal Fiscal Policy. Baltimore, MD, USA: The Johns Hopkins University Press.
5)       Aschauer DA (1989). “Is Public Expenditure Productive?” Journal Of Monetary Economics, 23(2): 177–200.
6)       Bank, W. (1994). World Development Report 1994: Infrastructure for Development, New York, NY, Oxford University Press
7)       Bronislovas Martinkus, K. Lukaševičius, (2008),  Investment Environment Of Lithuanian Resorts: Researching National And Local Factors In The Palanga Case, Transformations In Business And Economics 7(2):67-83.
8)       Calderon C, Serven L (2004) The Effects of Infrastructure On Growth And Income Distribution. World Bank Policy Research Paper 3400
9)       ------------------- (2008). “Infrastructure And Economic Development in Sub­Saharan Africa”. Policy Research Working Paper No. 4712. Washington, DC, USA: World Bank.
10)            Canning, D. And Pedroni, P.(2008). Infrastructure, Long-Run Economic Growth and Causality Tests for Cointegrated Panels, Manch. Sch., 76, (5), 504–527.
11)            Cavalcanti Ferreira, P. And L. Gonçalves Do N.(2005). “Welfare And Growth Effects of Alternative Fiscal Rules for Infrastructure Investments In Brazil.” The World Bank, Washington, D.C.
12)            Chavula, H. (2013). Telecommunications Development and Economic Growth in Africa. Journal Of Information Technology, 19, 1, 5–23.
13)            Crafts, N. (2009). Transport Infrastructure Investment: Implications for Growth and Productivity, Oxf. Rev. Econ. Pol., 25, (3), 327–343.
14)            Eden M And Kraay A (2014). “‘Crowding In’ And the Returns to Government Investment In Low­income Countries”. Policy Research Working Papers No. 6781. Washington, DC, USA: World Bank.
15)            Fujita, M. And Thisse, J.-F.(2002). Economics Of Agglomeration: Cities, Industrial Location, And Regional Growth, Cambridge, Cambridge University Press.
16)            Gereffi G And Fernandez­ K (2016). Global Value Chain Analysis: A Primer. 2nd Edition. Durham, NC, USA: Duke University Center on Globalization, Governance and Competitiveness
17)            Gonzalez JL (2016). “Using Foreign Factors to Enhance Domestic Export Performance: A Focus on Southeast Asia”. OECD Trade Policy Papers No. 191. Paris, France: Organisation for Economic Co­operation and Development.
18)            Holmgren, J. And Merkel, A. (2017) Much Ado About Nothing? – A Metaanalysis of The Relationship Between Infrastructure and Economic Growth. Research In Transportation Economics. 63(Supplement C), Pp. 13-26.
19)            Holtz-Eakin, D. And Schwartz, A. (1995). Spatial Productivity Spillovers from Public Infrastructure: Evidence From State Highways, Int. Tax Public Finan., 2, (3), 459–468.
20)            International Monetary Fund (IMF) (2015). Regional Economic Outlook: Sub-Saharan Africa. Washington, DC, USA: International Monetary Fund.
21)            Ismail, N. W., & Mahyideen, J. M. (2015). The Impact of Infrastructure On Trade And Economic Growth In Selected Economies In Asia, ADBI Working Paper 553 (Pp. 3–28).
22)            Lakshmanan TR (2011). “The Broader Economic Consequences of Transport Infrastructure Investments”. Journal Of Transport Geography, 19(1): 1–12.
23)            Lakshmanan, T R, Chatterjee, L R, (2005), Economic Consequences of Transport Improvements, University of California Transportation Center (UCTC)
24)            Landau, D., (1985). Government expenditure and economic growth: in the developed countries: 1952-76, Public Choice 47."459-477
25)            Lynde, C. And Richmond, R. 1993. Public Capital and Total Factor Productivity, Int. Econ. Rev., 34, (2), 401–414
26)            Munnell, A. H.(1992). Policy Watch: Infrastructure Investment and Economic Growth, J. Econ. Perspect., 6, (4), 189–198.
27)            Nela Vlahinić Lenz, Et Al (2018), The Macroeconomic Effects Of Transport Infrastructure On Economic Growth: The Case Of Central And Eastern E.U. Member States, Conomic Research-Ekonomska Istrazivanja , Vol. 31, NO. 1, 1953–1964.
28)            Newbery D (2012). “Energy And Infrastructure”. Submission To the Commission On Growth. Growth Commission.
29)            Reinikka, E., & Svenson, J. (2002). Coping With Poor Public Capital. Journal Of Development Economics, 69(1), 59–69.
30)            Romp W. And J. De Haan.( 2005). “Public Capital and Economic Growth: A Critical Survey.” EIB Papers, Volume 10 No1/2005, European Investment Bank, Luxemburg.
31)            Rudra P. Pradhan and Tapan Bagchi, (2013), Effect Of Transportation Infrastructure On Economic Growth In India: The VECM Approach, Research In Transportation Economics, 2013, Vol. 38, Issue 1, 139-148.
32)            Rudra P.Pradhan , et al ,(2018), Information communication technology (ICT) infrastructure and economic growth: A causality evinced by cross-country panel data, IIMB Management Review Volume 30, Issue 1.
33)            Sahoo, P. And Dash, R. K.(2009). Infrastructure Development and Economic Growth in India, J. Asia Pacific Econ., 14, (4), 351–365.
34)            Seneviratne, D., And Sun, Y., (2013), Infrastructure and Income Distribution In ASEAN-5: What Are the Links? IMF Working Paper WP 13/41.
35)            Straub, Stephane (2008). “Infrastructure and Growth in Developing Countries: Recent Advances and Research Challenges.” World Bank Policy Research Working Paper No. 4460. The World Bank.
36)            World Economic Forum, (2015) (2019), Global Competitiveness Report
37)            World Bank, (2017). Global Value Chain Development Report 2017: Measuring and Analyzing the Impact of GVCs on Economic Development. Washington, DC: World Bank.
38)            Yu, N., Et Al.(2012). Transport Infrastructure, Spatial Clusters and Regional Economic Growth in China, Transp. Rev., 32, (1), 3–28.